تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث ابن عمر الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع قالوا فلما جاز أن يشترطه المبتاع جاز بيعه مفردا وحملوا الحديث الوارد بالنهي عن بيع الثمار قبل أن تزهى على الندب واحتجوا لذلك بما روي عن زيد بن ثابت قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع أصاب الثمر الزمان أصابه ما أضر به قشام ومراض لعاهات يذكرونها فلما كثرت خصومتهم عند النبي قال كالمشورة يشير بها عليهم لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها وربما قالوا إن المعنى الذي دل عليه الحديث في قوله حتى يبدو صلاحه هو ظهور الثمرة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه وقد كان يجب على من قال من الكوفيين بهذا القول ولم يكن يرى رأي أبي حنيفة في أن من ضرورة بيع الثمار القطع أن يجيز بيع الثمار قبل بدو صلاحها على شرط التبقية فالجمهور يحملون جواز بيع الثمار بالشرط قبل الإزهاء على الخصوص أعني إذا بيع الثمر مع الأصل

وأما شراء الثمر مطلقا بعد الزهو فلا خلاف فيه والإطلاق فيه عند جمهور فقهاء الأمصار يقتضي التبقية بدليل قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع الله الثمرة

الحديث

ووجه الدليل منه أن الجوائح إنما تطرأ في الأكثر على الثمار قبل بدو الصلاح وأما بعد بدو الصلاح فلا تظهر إلا قليلا ولو لم يجب في المبيع بشرط التبقية لم يكن هنالك جائحة تتوقع وكان هذا الشرط باطلا

وأما الحنفية فلا يجوز عندهم بيع الثمر بشرط التبقية والإطلاق عندهم كما قلنا محمول على القطع وهو خلاف مفهوم الحديث وحجتهم أن نفس بيع الشيء يقتضي تسليمه وإلا لحقه الغرر ولذلك لم يجز أن تباع الأعيان إلى أجل

والجمهور على أن بيع الثمار مستثنى من بيع الأعيان إلى أجل لكون الثمر ليس يمكن أن ييبس كله دفعة فالكوفيون خالفوا الجمهور في بيع الثمار في موضعين أحدهما في جواز بيعها قبل أن تزهى

والثاني في منع تبقيتها بالشرط بعد الإزهاء أو بمطلق العقد وخلافهم في الموضع الأول أقوى من خلافهم في الموضع الثاني أعني في شرط القطع وإن أزهى وإنما كان خلافهم في الموضع الأول أقرب لأنه من باب الجمع بين حديثي ابن عمر المتقدمين لأن ذلك أيضا مروي عن عمر بن الخطاب وابن الزبير وأما بدو الصلاح الذي جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع بعده فهو أن يصفر فيه البسر ويسود فيه العنب إن كان مما يسود وبالجملة أن تظهر في الثمر صفة الطيب هذا هو قول جماعة فقهاء الأمصار لما رواه مالك عن حميد عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله حتى يزهى فقال حتى يحمر وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود والحب حتى يشتد

وكان زيد بن ثابت في رواية مالك عنه لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا وذلك لاثنتي عشرة ليلة خلت من أيار وهو مايو وهو قول ابن عمر أيضا سئل

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١١٣