تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نذكر منها نحن عيونها

وذلك أن بيع الثمار لا يخلو أن تكون قبل أن تخلق أو بعد أن تخلق ثم إذا خلقت لا يخلو أن تكون بعد الصرام أو قبله

ثم إذا كان قبل الصرام فلا يخلو أن تكون قبل أن تزهى أو بعد أن تزهى وكل واحد من هذين لا يخلو أن يكون بيعا مطلقا أو بشرط التبقية أو بشرط القطع أما القسم الأول وهو بيع الثمار قبل أن تخلق فجميع العلماء مطبقون على منع ذلك لأنه من باب النهي عن بيع ما لم يخلق ومن باب بيع السنين والمعاومة

وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع السنين وعن بيع المعاومة وهي بيع الشجر أعواما إلا ما روي عن عمر بن الخطاب وابن الزبير أنهما كانا يجيزان بيع الثمار سنين

وأما بيعها بعد الصرام فلا خلاف في جوازه وأما بيعها بعد أن خلقت فأكثر العلماء على جواز ذلك على التفصيل الذي نذكره إلا ما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن

وعن عكرمة أنه لا يجوز إلا بعد الصرام فإذا قلنا بقول الجمهور إنه يجوز قبل الصرام فلا يخلو أن تكون بعد أن تزهى أو قبل أن تزهى

وقد قلنا إن ذلك لا يخلو أن يكون بيعا مطلقا أو بيعا بشرط القطع أو بشرط التبقية

فأما بيعها قبل الزهو بشرط القطع فلا خلاف في جوازه إلا ما روي عن الثوري وابن أبي ليلى من منع ذلك

وهي رواية ضعيفة

وأما بيعها قبل الزهو بشرط التبقية فلا خلاف في أنه لا يجوز إلا ما ذكره اللخمي من جوازه تخريجا على المذهب

وأما بيعها قبل الزهو مطلقا فاختلف في ذلك فقهاء الأمصار

فجمهورهم على أنه لا يجوز مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والليث والثوري وغيرهم

وقال أبو حنيفة يجوز ذلك إلا أنه يلزم المشتري عنده فيه القطع لا من جهة ما هو بيع ما لم يره بل من جهة أن ذلك شرط عنده في بيع الثمر على ما سيأتي بعد

أما دليل الجمهور على منع بيعها مطلقا قبل الزهو فالحديث الثابت عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري فعلم أن ما بعد الغاية بخلاف ما قبل الغاية وأن هذا النهي يتناول البيع المطلق بشرط التبقية ولما ظهر للجمهور أن المعنى في هذا خوف ما يصيب الثمار من الجائحة غالبا قبل أن تزهى لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أنس بن مالك بعد نهيه عن بيع الثمرة قبل الزهو أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه لم يحمل العلماء النهي في هذا على الإطلاق أعني النهي عن البيع قبل الإزهاء بل رأى أن معنى النهي هو بيعه بشرط التبقية إلى الإزهاء فأجازوا بيعها قبل الإزهاء بشرط القطع

واختلفوا إذا ورد البيع مطلقا في هذه الحال هل يحمل على القطع وهو الجائز أو على التبقية الممنوعة فمن حمل الإطلاق على التبقية أو رأى أن النهي يتناوله بعمومه قال لا يجوز ومن حمله على القطع قال يجوز والمشهور عن مالك أن الإطلاق محمول على التبقية وقد قيل عنه إنه محمول على القطع

وأما الكوفيون فحجتهم في بيع الثمار مطلقا قبل أن تزهى

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١١٢