تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعدود

أما عمدة مالك في منعه ما عدا المنصوص عليه فدليل الخطاب في الحديث المتقدم

وأما عمدة الشافعي في تعميم ذلك في كل بيع فعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل بيع وسلف ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك وهذا من باب بيع ما لم يضمن

وهذا مبني على مذهبه من أن القبض شرط في دخول المبيع في ضمان المشترط واحتج أيضا بحديث حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله

إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم فقال يا ابن أخي

إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه قال أبو عمر حديث حكيم بن حزام رواه يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن عصمة حدثه أن حكيم بن حزام قال ويوسف بن ماهك وعبد الله بن عصمة لا أعرف لهما جرحة إلا أنه لم يرو عنهما إلا رجل واحد فقط وذلك في الحقيقة ليس بجرحة وإن كرهه جماعة من المحدثين

ومن طريق المعنى أن بيع ما لم يقبض يتطرق منه إلى الربا وإنما استثنى أبو حنيفة ما يحول وينقل عنده مما لا ينقل لأن ما ينقل القبض عنده فيه هي التخلية وأما من اعتبر الكيل والوزن فلاتفاقهم أن المكيل والموزون لا يخرج من ضمان البائع إلى ضمان المشتري إلا بالكيل أو الوزن وقد نهي عن بيع ما لم يضمن

| الفصل الثاني في الاستفادات التي يشترط في بيعها القبض من التي لا يشترط

وأما ما يعتبر ذلك فيه مما لا يعتبر فإن العقود تنقسم أولا إلى قسمين قسم يكون بمعاوضة وقسم يكون بغير معاوضة كالهبات والصدقات والذي يكون بمعاوضة ينقسم ثلاثة أقسام أحدها يختص بقصد المغابنة والمكايسة وهي البيوع والإجارات والمهور والصلح والمال المضمون بالتعدي وغيره

والقسم الثاني لا يختص بقصد المغابنة وإنما يكون على جهة الرفق وهو القرض

والقسم الثالث فهو ما يصح أن يقع على الوجهين جميعا

أعني على قصد المغابنة وعلى قصد الرفق كالشركة والإقالة والتولية

وتحصيل أقوال العلماء في هذه الأقسام أما ما كان بيعا وبعوض فلا خلاف في اشتراط القبض فيه وذلك في الشيء الذي يشترط فيه القبض واحد واحد من العلماء وأما ما كان خالصا للرفق أعني القرض فلا خلاف أيضا أن القبض ليس شرطا في بيعه أعني أنه يجوز للرجل أن يبيع القرض قبل أن يقبضه

واستثنى أبو حنيفة مما يكون بعوض المهر والخلع فقال يجوز بيعهما قبل القبض

وأما العقود التي تتردد بين قصد الرفق والمغابنة وهي التولية والشركة والإقالة

فإذا وقعت على وجه الرفق من غير أن تكون الإقالة أو التولية بزيادة أو نقصان

فلا خلاف أعلمه في المذهب أن ذلك جائز قبل القبض وبعده

وقال أبو حنيفة والشافعي لا تجوز الشركة ولا التولية قبل القبض

وتجوز الإقالة عندهما لأنها قبل القبض فسخ بيع لا بيع

فعمدة من اشترط القبض في جميع

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١٠٩