فإنه يظن أنه من هذا الباب إذ فاعل ذلك يدفع دنانير ويأخذ أكثر منها من غير تكلف فعل ولا ضمان يتعلق بذمته فينبغي أن نذكر ههنا هذين الأصلين
أما ضع وتعجل فأجازه ابن عباس من الصحابة وزفر من فقهاء الأمصار ومنعه جماعة منهم ابن عمر من الصحابة ومالك وأبو حنيفة والثوري وجماعة من فقهاء الأمصار واختلف قول الشافعي في ذلك فأجاز مالك وجمهور من ينكر ضع وتعجل أن يتعجل الرجل في دينه المؤجل عرضا يأخذه وإن كانت قيمته أقل من دينه
وعمدة من لم يجز ضع وتعجل أنه شبيه بالزيادة مع النظرة المجتمع على تحريمها ووجه شبهه بها أنه جعل للزمان مقدارا من الثمن بدلا منه في الموضعين جميعا وذلك أنه هنالك ما زاد له في الزمان زاد له عرضه ثمنا وهنا لما حط عنه الزمان حط عنه في مقابلته ثمنا وعمدة من أجاز ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج بني النضير جاءه ناس منهم فقالوا يا نبي الله
إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعوا وتعجلوا
فسبب الخلاف معارضة قياس الشبه لهذا الحديث
وأما بيع الطعام قبل قبضه
فإن العلماء مجمعون على منع ذلك إلا ما يحكى عن عثمان البتي
وإنما أجمع العلماء على ذلك لثبوت النهي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه
واختلف من هذه المسألة في ثلاثة مواضع أحدها فيما يشترط فيه القبض من المبيعات
والثاني في الاستفادات التي يشترط في بيعها القبض من التي لا يشترط
والثالث في الفرق بين ما يباع من الطعام مكيلا وجزافا
ففيه ثلاثة فصول
| الفصل الأول فيما يشترط فيه القبض من المبيعات
وأما بيع ما سوى الطعام قبل القبض فلا خلاف في مذهب مالك في إجازته وأما الطعام الربوي فلا خلاف في مذهبه أن القبض شرط في بيعه
وأما غير الربوي من الطعام فعنه في ذلك روايتان إحداهما المنع وهي الأشهر
وبها قال أحمد وأبو ثور إلا أنهما اشترطا مع الطعام الكيل والوزن
والرواية الأخرى الجواز
وأما أبو حنيفة فالقبض عنده شرط في كل بيع ما عدا المبيعات التي لا تنتقل ولا تحول من الدور والعقار
وأما الشافعي فإن القبض عنده شرط في كل مبيع وبه قال الثوري
وهو مروي عن جابر بن عبد الله وابن عباس وقال أبو عبيد وإسحاق كل شيء لا يكال ولا يوزن فلا بأس ببيعه قبل قبضه فاشترط هؤلاء القبض في المكيل والموزون وبه قال ابن حبيب وعبد العزيز بن أبي سلمة وربيعة وزاد هؤلاء مع الكيل والوزن المعدود
فيتحصل في اشتراط القبض سبعة أقوال الأول في الطعام الربوي فقط
والثاني في الطعام بإطلاق
الثالث في الطعام المكيل والموزون
الرابع في كل شيء ينقل
الخامس في كل شيء
السادس في المكيل والموزون
السابع في المكيل والموزون