تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنبت بضم التاء وكسر الباء من أنبت ومرة تدل على التبعيض مثل قول القائل أخذت بثوبه وبعضده ولا معنى لإنكار هذا في كلام العرب أعني كون الباء مبعضة وهو قول الكوفيين من النحويين

فمن رآها زائدة أوجب مسح الرأس كله ومعنى الزائدة ها هنا كونها مؤكدة ومن رآها مبعضة أوجب مسح بعضه

وقد احتج من رجح هذا المفهوم بحديث المغيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة خرجه مسلم

وإن سلمنا أن الباء زائدة بقي ها هنا أيضا احتمال آخر وهو هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها

المسألة السابعة من الأعداد اتفق العلماء على أن الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة هو مرة مرة إذا أسبغ وأن الاثنين والثلاث مندوب إليهما لما صح أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا ولأن الأمر ليس يقتضي إلا الفعل مرة مرة أعني الأمر الوارد في الغسل في آية الوضوء

واختلفوا في تكرير مسح الرأس هل هو فضيلة أم ليس في تكريره فضيلة فذهب الشافعي إلى أنه من توضأ ثلاثا ثلاثا يمسح رأسه أيضا ثلاثا وأكثر الفقهاء يرون أن المسح لا فضيلة في تكريره

وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في قبول الزيادة الواردة في الحديث الواحد إذا أتت من طريق واحد ولم يرها الأكثر وذلك أن أكثر الأحاديث التي روي فيها أنه نه مسح واحدة فقط وفي بعض الروايات عن عثمان في صفة وضوئه أنه عليه الصلاة والسلام مسح برأسه ثلاثا وعضد الشافعي وجوب قبول هذه الزيادة بظاهر عموم ما روي أنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وذلك أن المفهوم من عموم هذا اللفظ وإن كان من لفظ الصحابي هو حمله على سائر أعضاء الوضوء إلا أن هذه الزيادة ليست في الصحيحين فإن صحت يجب المصير إليها لأن من سكت عن شيء ليس هو بحجة على من ذكره

وأكثر العلماء أوجب تجديد الماء لمسح الرأس قياسا على سائر الأعضاء

وروي عن ابن الماجشون أنه قال إذا نفد الماء مسح رأسه ببلل لحيته وهو اختيار ابن حبيب ومالك والشافعي

ويستحب في صفة المسح أن يبدأ بمقدم الرأس فيمر يديه إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ على ما في حديث عبد الله بن زيد الثابت

وبعض العلماء يختار أن يبدأ من مؤخر الرأس وذلك أيضا مروي من صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام من حديث الربيع بنت معوذ إلا أنه لم يثبت في الصحيحين

المسألة الثامنة من تعيين المحال اختلف العلماء في المسح على العمامة فأجاز ذلك أحمد بن حنبل وأبو ثور والقاسم بن سلام وجماعة ومنع من ذلك جماعة منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة

وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في وجوب العمل بالأثر الوارد في ذلك من حديث المغيرة وغيره أنه عليه الصلاة والسلام مسح بناصيته وعلى العمامة وقياسا على الخف

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٩