تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أحد قوليه

وسبب اختلافهم في هاتين المسألتين هو خفاء تناول اسم الوجه لهذين الموضعين أعني هل يتناولهما أو لا يتناولهما وأما تخليل اللحية فمذهب مالك أنه ليس واجبا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الوضوء وأوجبه ابن عبد الحكم من أصحاب مالك

وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في صحة الاثار التي ورد فيها الأمر بتخليل اللحية والأكثر على أنها غير صحيحة مع أن الاثار الصحاح التي ورد فيها صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام ليس في شيء منها التخليل

المسألة الخامسة من التحديد اتفق العلماء على أن غسل اليدين والذراعين من فروض الوضوء لقوله تعالى وأيديكم إلى المرافق واختلفوا في إدخال المرافق فيها فذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة إلى وجوب إدخالها وذهب بعض أهل الظاهر وبعض متأخري أصحاب مالك والطبري إلى أنه لا يجب إدخالها في الغسل والسبب في اختلافهم في ذلك الاشتراك الذي في حرف إلى وفي اسم اليد في كلام العرب وذلك أن حرف إلى مرة يدل في كلام العرب على الغاية ومرة يكون بمعنى مع واليد أيضا في كلام العرب تطلق على ثلاثة معان على الكف فقط وعلى الكف والذراع وعلى الكف والذراع والعضد فمن جعل إلى بمعنى مع أو فهم من اليد مجموع الثلاثة الأعضاء أوجب دخولها في الغسل ومن فهم من إلى الغاية ومن اليد ما دون المرفق ولم يكن الحد عنده داخلا في المحدود لم يدخلهما في الغسل وخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم اليسرى كذلك ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ثم غسل اليسرى كذلك ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ

وهو حجة لقول من أوجب إدخالها في الغسل لأنه إذا تردد اللفظ بين المعنيين على السواء وجب أن لا يصار إلى أحد المعنيين إلا بدليل وإن كانت إلى في كلام العرب أظهر في معنى الغاية منها في معنى مع وكذلك اسم اليد أظهر فيما دون العضد منه فيما فوق العضد فقول من لم يدخلها من جهة الدلالة اللفظية أرجح وقول من أدخلها من جهة هذا الأثر أبين إلا أن يحمل هذا الأثر على الندب والمسألة محتملة كما ترى

وقد قال قوم إن الغاية إذا كانت من جنس ذي الغاية دخلت فيه وإن لم تكن من جنسه لم تدخل فيه

المسألة السادسة من التحديد اتفق العلماء على أن مسح الرأس من فروض الوضوء واختلفوا في القدر المجزىء منه

فذهب مالك إلى أن الواجب مسحه كله

وذهب الشافعي وبعض أصحاب مالك وأبو حنيفة إلى أن مسح بعضه هو الفرض ومن أصحاب مالك من حد هذا البعض بالثلث ومنهم من حده بالثلثين وأما أبو حنيفة فحده بالربع وحد مع هذا القدر من اليد الذي يكون به المسح فقال إن مسحه بأقل من ثلاثة أصابع لم يجزه

وأما الشافعي فلم يحد في الماسح ولا في الممسوح حدا

وأصل هذاالإختلاف الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب وذلك أنها مرة تكون زائدة مثل قوله تعالى تنبت بالدهن على قراءة من قرأ

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٨