تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الفصل الأول في أقوال الصلاة

وفي هذا الفصل من قواعد المسائل تسع مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء في التكبير على ثلاثة مذاهب فقوم قالوا إن التكبير كله واجب في الصلاة وقوم قالوا إنه كله ليس بواجب وهو شاذ

وقوم أوجبوا تكبيرة الإحرام فقط وهم الجمهور

وسبب اختلاف من أوجبه كله ومن أوجب منه تكبيرة الإحرام فقط معارضة ما نقل من قوله لما نقل من فعله عليه الصلاة والسلام

فأما ما نقل من قوله فحديث أبي هريرة المشهور أن النبي عليه الصلاة والسلام قال للرجل الذي علمه الصلاة إذا أردت الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ

فمفهوم هذا هو أن التكبيرة الأولى هي الفرض فقط ولو كان ما عدا ذلك من التكبير فرضا لذكره له كما ذكر سائر فروض الصلاة

وأما ما نقل من فعله فمنهما حديث أبي هريرة أنه كان يصلي فيكبر كلما خفض ورفع ثم يقول إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير قال صليت أنا وعمران بن الحصين خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه من الركوع كبر فلما قضى صلاته وانصرفنا أخذ عمران بيده فقال أذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم

فالقائلون بإيجابه تمسكوا بهذا العمل المنقول في هذه الأحاديث وقالوا الأصل أن تكون كل أفعاله التي أتت بيانا لواجب محمولة على الوجوب كما قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وخذوا عني مناسككم

وقالت الفرقة الأولى ما في هذه الاثار يدل على أن العمل عند الصحابة إنما كان على إتمام التكبير ولذلك كان أبو هريرة يقول إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقال عمران أذكرني هذا بصلاته صلاة محمد صلى الله عليه وسلم

وأما من جعل التكبير كله نفلا فضعيف ولعله قاسه على سائر الأذكار التي في حرام على سائر التكبيرات

قال أبو عمر بن عبد البر ومما يؤيد مذهب الجمهور ما رواه شعبة بن الحجاج عن الحسن بن عمران عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتم التكبير وصليت مع عمر بن عبد العزيز فلم يتم التكبير

وما رواه أحمد بن حنبل عن عمر رضي الله عنه أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده وكأن هؤلاء رأوا أن التكبير إنما هو لمكان إشعار الإمام للمأمومين بقيامه وقعوده ويشبه أن يكون إلى هذا ذهب من رآه كله نفلا

المسألة الثانية قال مالك لا يجزىء من لفظ التكبير إلا الله أكبر وقال الشافعي الله أكبر والله الأكبر اللفظان كلاهما يجزىء وقال أبو حنيفة يجزىء من لفظ التكبير كل لفظ في معناه مثل الله الأعظم والله الأجل

وسبب اختلافهم هل اللفظ هو المتعبد به في الافتتاح أو المعنى وقد استدل المالكيون والشافعيون بقوله عليه الصلاة والسلام مفتاح الصلاة

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٨٨