واتفق الجمهور على أن اللباس المجزىء للمرأة في الصلاة هو درع وخمار لما روي عن أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا تصلي فيه المرأة فقال في الخمار والدرع السابغ إذا غيبت ظهور قدميها ولما روي أيضا عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار وهو المروي عن عائشة وميمونة وأم سلمة أنهم كانوا يفتون بذلك وكل هؤلاء يقولون إنها إن صلت مكشوفة أعادت في الوقت وبعده إلا مالكا فإنه قال إنها تعيد في الوقت فقط
والجمهور على أن الخادم لها أن تصلي مكشوفة الرأس والقدمين وكان الحسن البصري يوجب عليها الخمار واستحبه عطاء
وسبب الخلاف الخطاب المتوجه إلى الجنس الواحد هل يتناول الأحرار والعبيد معا أم الأحرار فقط دون العبيد واختلفوا في صلاة الرجل في الثوب الحرير فقال قوم تجوز صلاته فيه
وقال قوم لا تجوز وقوم استحبوا له الإعادة في الوقت
وسبب اختلافهم في ذلك هل الشيء المنهي عنه مطلقا اجتنابه شرط في صحة الصلاة أم لا فمن ذهب إلى أنه شرط قال إن الصلاة لا تجوز به ومن ذهب إلى أنه يكون بلباسه مأثوما والصلاة جائزة قال ليس شرطا في صحة الصلاة كالطهارة التي هي شرط
وهذه المسألة هي من نوع الصلاة في الدار المغصوبة والخلاف فيها مشهور
| الباب الخامس
وأما الطهارة من النجس فمن قال إنها سنة مؤكدة فيبعد أن يقول إنها فرض في الصلاة أي من شروط صحتها
وأما من قال إنها فرض بإطلاق فيجوز أن يقول إنها فرض في الصلاة ويجوز ألا يقول ذلك
وحكى عبد الوهاب عن المذهب في ذلك قولين أحدهما أن إزالة النجاسة شرط في صحة الصلاة في حال القدرة والذكر
والقول الاخر إنها ليست شرطا والذي حكاه من أنها شرط لا يتخرج على مشهور المذهب من أن غسل النجاسة سنة مؤكدة وإنما يتخرج على القول بأنها فرض مع كتاب الطهارة وعرف هناك أسباب الخلاف فيها وإنما الذي يتعلق به هاهنا الكلام من ذلك هل ما هو فرض مطلق مما يقع في الصلاة يجب أن يكون فرضا في الصلاة أم لا والحق أن الشيء المأمور به على الإطلاق لا يجب أن يكون شرطا في صحة شيء ما ( آخر مأمور به وإن وقع فيه إلا بأمر آخر وكذلك الأمر في الشيء المنهي عنه على الإطلاق لا يجب أن يكون شرطا في صحة شيء ما ) إلا بأمر آخر