التي هي زينة واحتج لذلك بما جاء في الحديث من أنه كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان ويقال للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا قالوا ولذلك من لم يجد ما به يستر عورته لم يختلف في أنه يصلي واختلف فيمن عدم الطهارة هل يصلي أم لا يصلي وأما المسألة الثانية وهو حد العورة من الرجل فذهب مالك والشافعي إلى أن حد العورة منه ما بين السرة إلى الركبة وكذلك قال أبو حنيفة وقال قوم العورة هما السوأتان فقط من الرجل
وسبب الخلاف في ذلك أثران متعارضان كلاهما ثابت أحدهما حديث جرهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الفخذ عورة
والثاني حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم حسر عن فخذه وهو جالس مع أصحابه
قال البخاري وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط وقد قال بعضهم العورة الدبر والفرج والفخذ
وأما المسألة الثالثة وهي حد العورة من المرأة فأكثر العلماء على أن بدنها كله عورة ما خلا الوجه والكفين
وذهب أبو حنيفة إلى أن قدمها ليست بعورة
وذهب أبو بكر بن عبد الرحمن وأحمد إلى أن المرأة كلها عورة
وسبب الخلاف في ذلك احتمال قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها هل هذا المستثنى المقصود منه أعضاء محدودة أم إنما المقصود به ما لا يملك ظهوره فمن ذهب إلى أن المقصود من ذلك ما لا يملك ظهوره عند الحركة قال بدنها كله عورة حتى ظهرها واحتج لذلك بعموم قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين الاية
ومن رأى أن المقصود من ذلك ما جرت به العادة بأنه لا يستر وهو الوجه والكفان ذهب إلى أنهما ليسا بعورة واحتج لذلك بأن المرأة ليست تستر وجهها في الحج
| الفصل الثاني من الباب الرابع فيما يجزىء في اللباس في الصلاة
أما اللباس فالأصل فيه قوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد والنهي الوارد عن هيئات بعض الملابس في الصلاة وذلك أنهم اتفقوا فيما أحسب على أن الهيئات من اللباس التي لهن على الصلاة فيها مثل اشتمال الصماء وهو أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء
وسائر ما ورد من ذلك أن ذلك كله سد ذريعة ألا تنكشف عورته ولا أعلم أن أحدا قال لا تجوز صلاة على إحدى هذه الهيئات إن لم تنكشف عورته وقد كان على أصول أهل الظاهر يجب ذلك
واتفقوا على أنه يجزىء الرجل من اللباس في الصلاة الثوب الواحد لقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل أيصلي الرجل في الثوب الواحد فقال أو لكلكم ثوبان
واختلفوا في الرجل هل يصلي مكشوف الظهر والبطن فالجمهور على جواز صلاته لكون الظهر والبطن من الرجل ليسا بعورة وشذ قوم فقالوا لا تجوز صلاته لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء وتمسك بوجوب قوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد