تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه لو كانت واجبة لما بنى على ما مضى من الصلاة

فمن ذهب في هذه الاثار مذهب ترجيح الظواهر قال إما بالوجوب إن رجح ظاهر حديث الوجوب أو بالندب إن رجح ظاهر حديثي الندب أعني الحديثين اللذين يقتضيان أن إزالتها من باب الندب المؤكد ومن ذهب مذهب الجمع فمنهم من قال هي فرض مع الذكر والقدرة ساقطة مع النسيان وعدم القدرة

ومنهم من قال هي فرض مطلقا وليست من شروط صحة الصلاة وهي قول رابع في المسألة وهو ضعيف لأن النجاسة إنما تزال في الصلاة وكذلك من فرق بين العبادة المعقولة المعنى وبين الغير معقولته أعني أنه جعل الغير معقولة آكد في باب الوجوب فرق بين الأمر الوارد في الطهارة من الحدث وبين الأمر الوارد في الطهارة من النجس لأن الطهارة من النجس معلوم أن المقصود بهاالنظافة وذلك من محاسن الأخلاق

وأما الطهارة من الحدث فغير معقولة المعنى مع ما اقترن من صلاتهم في النعال مع أنها لا تنفعك من أن يوطأ بها النجاسات غالبا وما أجمعوا عليه من العفو عن اليسير في بعض النجاسات

| الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات

وأما أنواع النجاسات فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربعة ميتة الحيوان ذي الدم الذي ليس بمائي وعلى لحم الخنزير بأي سبب اتفق أن تذهب حياته وعلى الدم نفسه من الحيوان الذي ليس بملئي انفصل من الحي أو الميت إذا كان مسفوحا أعني كثيرا وعلى بول ابن آدم ورجيعه وأكثرهم على نجاسة الخمر وفي ذلك خلاف عن بعض المحدثين واختلفوا في غير ذلك والقواعد من ذلك سبع مسائل المسألة الأولى اختلفوا في ميتة الحيوان الذي لا دم له وفي ميتة الحيوان البحري فذهب قوم إلى أن ميتة ما لا دم له طاهرة وكذلك ميتة البحر وهو مذهب مالك وأصحابه وذهب قوم إلى التسوية بين ميتة ذوات الدم

والتي لا دم لها في النجاسة واستثنوا من ذلك ميتة البحر وهو مذهب الشافعي إلا ما وقع الاتفاق على أنه ليس بميتة مثل دود الخل وما يتولد في المطعومات وسوى قوم بين ميتة البر والبحر واستثنوا ميتة ما لا دم له وهو مذهب أبي حنيفة

وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى حرمت عليكم الميتة وذلك أنهم فيما أحسب اتفقوا أنه من باب العام أريد به الخاص واختلفوا أي خاص أريد به فمنهم من استثنى من ذلك ميتة البحر

وما لا دم له ومنهم من استثنى من ذلك ميتة البحر فقط ومنهم من استثنى من ذلك ميتة ما لا دم له فقط

وسبب اختلافهم في هذه المستثنيات هو سبب اختلافهم في الدليل المخصوص

أما من استثنى من ذلك ما لا دم له فحجته مفهوم الأثر الثابت عنه عليه الصلاة والسلام من أمره بمقل الذباب إذا وقع في الطعام

قالوا فهذا يدل على طهارة الذباب وليس لذلك علة إلا أنه غير ذي دم

وأما الشافعي فعذره أن هذا خاص بالذباب لقوله عليه الصلاة والسلام

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٥٥