في الصلاة
الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات
الباب الثالث في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها
الباب الرابع في معرفة الشيء الذي به تزال
الباب الخامس في صفة إزالتها في محل محل
الباب السادس في آداب الإحداث
| الباب الأول في معرفة حكم هذه الطهارة
والأصل في هذا الباب أما من الكتاب فقوله تعالى وثيابك فطهر وأما من السنة
فآثار كثيرة ثابتة منها قوله عليه الصلاة والسلام من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر ومنها أمره صلى الله عليه وسلم بغسل دم الحيض من الثوب وأمره بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي وقوله عليه الصلاة والسلام في صاحبي القبر إنهماليعذبان وما يعذبان في كبيرأماأحدهما فكان لا يستنزه من االبول
واتفق العلماء لمكان هذه المسموعات على أن إزالة النجاسة مأمور بها في الشرع واختلفوا هل ذلك على الوجوب أو على الندب المذكور وهو الذي يعبر عنه بالسنة فقال قوم إن إزالة النجاسات واجبة وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال قوم إزالتها سنة مؤكدة وليست بفرض
وقال قوم هي فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان وكلا هذين القولين عن مالك وأصحابه
وسبب اختلافهم في هذه المسألة راجع إلى ثلاثة أشياء أحدها اختلافهم في قوله تبارك وتعالى وثيابك فطهر هل ذلك محمول على الحقيقة أو محمول على المجاز
والسبب الثاني تعارض ظواهر الاثار في وجوب ذلك
والسبب الثالث اختلافهم في الأمر والنهي الوارد لعلة معقولة المعنى هل تلك العلة المفهومة من ذلك الأمر أو النهي قرينة تنقل الأمر من الوجوب إلى الندب والنهي من الحظر إلى الكراهة أم ليست قرينة وأنه لا فرق في ذلك بين العبادة المعقولة وغير المعقولة وإنما صار من صار إلى الفرق في ذلك لأن الأحكام المعقولة المعاني في الشرع أكثرها هي من باب محاسن الأخلاق أو من باب المصالح وهذه في الأكثر هي مندوب إليها فمن حمل قوله تعالى وثيابك فطهر على الثياب المحسوسة قال الطهارة من النجاسة واجبة ومن حملها على الكناية عن طهارة القلب لم ير فيها حجة وأما الاثار المتعارضة في ذلك فمنها حديث صاحبي القبر المشهور وقوله فيهما صلى الله عليه وسلم إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله فظاهر هذا الحديث يقتضي الوجوب لأن العذاب لا يتعلق إلا بالواجب وأما المعارض لذلك فما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من أنه رمي عليه وهو في الصلاة سلا جزور بالدم والفرث فلم يقطع الصلاة وظاهر هذا أنه لو كانت إزالة النجاسة واجبة كوجوب الطهارة من الحدث لقطع الصلاة ومنها ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في صلاة من الصلوات يصلي في نعله
فطرح نعليه فطرح الناس لطرحه نعليه فأنكر ذلك عليهم عليه الصلاة والسلام وقال إنما خلعتها لأن جبريل أخبرني أن فيها قذرا
فظاهر هذا