وطهوراوفي بعضها جعلت لي الأرض مسجدا وجعلت لي تربتها طهورا وقد اختلف أهل الكلام الفقهي هل يقضى بالمطلق على المقيد أو بالمقيد على المطلق والمشهور عندهم أن يقضى بالمقيد على المطلق وفيه نظر ومذهب أبي محمد بن حزم أن يقضى بالمطلق على المقيد لأن المطلق فيه زيادة معنى فمن كان رأيه القضاء بالمقيد على المطلق وحمل اسم الصعيد الطيب على التراب لم يجز التيمم إلا بالتراب ومن قضى بالمطلق على المقيد وحمل اسم الصعيد على كل ما على وجه الأرض من أجزائها أجاز التيمم بالرمل والحصى
وأما إجازة التيمم بما يتولد منها فضعيف إذ كان لا يتناوله اسم الصعيد فإن أعم دلالة اسم الصعيد أن يدل على ما تدل عليه الأرض لا أن يدل على الزرنيخ والنورة ولا على الثلج والحشيش
والله الموفق للصواب والاشتراك الذي في اسم الطيب أيضا من أحد دواعي الخلاف
| الباب السادس في نواقض هذه الطهارة
وأما نواقض هذه الطهارة فإنهم اتفقوا على أنه ينقضها ما ينقض الأصل الذي هو الوضوء أو الطهر واختلفوا من ذلك في مسألتين إحداهما هل ينقضها إرادة صلاة أخرى مفروضة غير المفروضة التي تيمم لها والمسألة الثانية هل ينقضها وجود الماء أم لا أما المسألة الأولى فذهب مالك فيها إلى أن إرادة الصلاة الثانية تنقض طهارة الأولى ومذهب غيره خلاف ذلك وأصل هذا الخلاف يدور على شيئين أحدهما هل في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة محذوف مقدر أعني إذا قمتم من النوم أو قمتم محدثين أم ليس هنالك محذوف أصلا فمن رأى أن لا محذوف هنالك قال ظاهر الاية وجوب الوضوء أو التيمم عند القيام لكل صلاة لكن خصصت السنة من ذلك الوضوء فبقي التيمم على أصله لكن لا ينبغي أن يحتج بهذا لمالك فإن مالكا يرى أن في الاية محذوفا على ما رواه عن زيد بن أسلم في موطأه
وأما السبب الثاني فهو تكرار الطلب عند دخول وقت كل صلاة وهذا هو ألزم لأصول مالك
أعني أن يحتج له بهذا وقد تقدم القول في هذه المسألة ومن لم يتكرر عنده الطلب وقدر في الاية محذوفا لم ير إرادة الصلاة الثانية مما ينقض التيمم
وأما المسألة الثانية فإن الجمهور ذهبوا إلى أن وجود الماء ينقضها وذهب قوم إلى أن الناقض لها هو الحدث وأصل هذا الخلاف هل وجود الماء يرفع استصحاب الطهارة التي كانت بالتراب أو يرفع ابتداء الطهارة به فمن رأى أنه يرفع ابتداء الطهارة به قال لا ينقضها إلا الحدث ومن رأى أنه يرفع استصحاب الطهارة قال إنه ينقضها فإن حد الناقض هو الرافع للاستصحاب
وقد احتج الجمهور لمذهبهم بالحديث الثابت وهو قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ما لم يجد الماء والحديث محتمل فإنه يمكن أن يقال إن قوله عليه الصلاة والسلام ما لم يجد الماء يمكن أن يفهم منه فإذا وجد