الجمهور وإذا قلت الجمهور فالفقهاء الثلاثة معدودون فيهم أعني مالكا والشافعي وأبا حنيفة
ومنهم من قال ضربتان لكل واحد منهما أعني لليد ضربتان وللوجه ضربتان
والسبب في اختلافهم أن الاية مجملة في ذلك والأحاديث متعارضة وقياس التيمم على الوضوء في جميع أحواله غير متفق عليه والذي في حديث عمار الثابت من ذلك إنما هو ضربة واحدة للوجه والكفين معا لكن ها هنا أحاديث فيها ضربتان فرجح الجمهور هذه الأحاديث لمكان قياس التيمم على الوضوء
المسألة الثالثة اختلف الشافعي مع مالك وأبي حنيفة وغيرهما في وجوب توصيل التراب إلى أعضاء التيمم فلم ير ذلك أبو حنيفة واجبا ولا مالك ورأى ذلك الشافعي واجبا
وسبب اختلافهم الاشتراك الذي في حرف من في قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وذلك أن من ترد للتبعيض وقد ترد لتمييز الجنس فمن ذهب إلى أنها هنا للتبعيض أوجب نقل التراب إلى أعضاء التيمم ومن رأى أنها لتمييز الجنس قال ليس النقل واجبا
و الشافعي إنما رجح حملها على التبعيض من جهة قياس التيمم على الوضوء لكن يعارضه حديث عمار المتقدم لأن فيه ثم تنفخ فيها وتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحائط
وينبغي أن تعلم أن الاختلاف في وجوب الترتيب في التيمم ووجوب الفور فيه هو بعينه اختلافهم في ذلك في الوضوء وأسباب الخلاف هنالك هي أسبابه هنا فلا معنى لإعادته
| الباب الخامس فيما تصنع به هذه الطهارة
وفيه مسألة واحدة وذلك أنهم اتفقوا على جوازها بتراب الحرث الطيب واختلفوا في جواز فعلها بما عدا التراب من أجزاء الأرض المتولدة عنها كالحجارة فذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص وذهب مالك وأصحابه إلى أنه يجوز التيمم بكل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها في المشهور عنه الحصا والرمل والتراب وزاد أبو حنيفة فقال وبكل ما يتولد من الأرض من الحجارة مثل النورة والزرنيخ والجص والطين والرخام ومنهم من شرط أن يكون التراب على وجه الأرض وهم الجمهور وقال أحمد بن حنبل يتيمم بغبار الثوب واللبد
والسبب في اختلافهم شيئان أحدهما اشتراك اسم الصعيد في لسان العرب فإنه مرة يطلق على التراب الخالص ومرة يطلق على جميع أجزاء الأرض الظاهرة حتى أن مالكا وأصحابه حملهم دلالة اشتقاق هذا الاسم أعني الصعيد أن يجيزوا في إحدى الروايات عنهم التيمم على الحشيش وعلى الثلج قالوا لأنه يسمى صعيدا في أصل التسمية أعني من جهة صعوده على الأرض وهذا ضعيف
والسبب الثاني إطلاق اسم الأرض في جواز التيمم بها في بعض روايات الحديث المشهور وتقييدها بالتراب في بعضها وهو قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فإن في بعض رواياته
جعلت لي الأرض مسجدا