تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| العرب . وأما الفعل فإنه عند الأكثر من الطرق التي تتلقى منها الأحكام الشرعية ، وقال قوم : | الأفعال ليست تفيد حكما إذ ليس لها صيغ ، والذين قالوا إنها تتلقى منها الأحكام اختلفوا في | نوع الحكم الذي تدل عليه ؛ فقال قوم : تدل على الوجوب ، وقال قوم : تدل على الندب ، والمختار | عند المحققين أنها إن أتت بيانا لمجمل واجب دلت على الوجوب ، وإن أتت بيانا لمجمل مندوب | إليه دلت على الندب ؛ وإن لم تأت بيانا لمجمل ، فإن كانت من جنس القربة دلت على الندب ، | وإن كانت من جنس لمباحات دلت على الإباحة ، وأما الإقرار فإنه يدل على الجواز فهذه أصناف | الطرق التي تتلقى منها الأحكام أو تستنبط . وأما الإجماع فهو مستند إلى أحد هذه الطرق | الأربعة ، إلا أنه إذا وقع في واحد منها ولم يكن قطعيا نقل الحكم من غلبة الظن إلى القطع ، | وليس الإجماع أصلا مستقلا بذاته من غير استناد إلى واحد من هذه الطرق ، لأنه لو كان كذلك | لكان يقتضي إثبات شرع زائد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ كان لا يرجع إلى أصل من الأصول المشروعة . | وأما المعاني المتداولة المتأدية من هذه الطرق اللفظية للمكلفين ، فهي بالجملة : إما أمر بشيء وإما | نهي عنه ، وإما تخيير فيه . والأمر إن فهم منه الجزم وتعلق العقاب بتركه سمي واجبا ، وإن | فهم منه الثواب على الفعل وانتفى العقاب مع الترك سمي ندبا . والنهي أيضا إن فهم منه الجزم | وتعلق العقاب بالفعل سمي محرما ومحظورا ، وإن فهم منه الحث على تركه من غير تعلق عقاب | بفعله سمي مكروها ، فتكون أصناف الأحكام الشرعية المتلقاة من هذه الطرق خمسة : واجب ، | ومندوب ، ومحظور ، ومكروه ، ومخير فيه وهو المباح . وأما أسباب الاختلاف بالجنس فستة : | أحدها تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع : أعني بين أن يكون اللفظ عاما يراد به الخاص ، | أو خاصا يراد به العام ، أو عاما يراد به العام ، أو خاصا يراد به الخاص ، أو يكون له دليل | خطاب ، أو لا يكون له . والثاني الاشتراك الذي في الألفاظ ، وذلك إما في اللفظ المفرد كلفظ | القرء الذي ينطلق على الأطهار وعلى الحيض ، وكذلك لفظ الأمر هل يحمل على الوجوب أو | الندب ، ولفظ النهي هل يحمل على التحريم أو الكراهية ؟ وإما في اللفظ المركب مثل قوله | تعالى : ^ ( إلا الذين تابوا ) ^ فإنه يحتمل أن يعود على الفاسق فقط ، ويحتمل أن يعود | على الفاسق والشاهد ، فتكون التوبة رافعة للفسق ومجيزة شهادة القاذف . والثالث | اختلاف الإعراب ، والرابع تردد اللفظ بين حمله على الحقيقة أو حمله على نوع من أنواع | المجاز ، التي هي إما الحذف ، وإما الزيادة ، وإما التقديم ، وإما التأخير ، وإما تردده على الحقيقة | أو الاستعارة . والخامس إطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة ، مثل إطلاق الرقية في العتق تارة ، | وتقييدها بالأيمان تارة . والسادس التعارض في الشيئين في جميع أصناف الألفاظ التي يتلقى منها | الشرع الأحكام بعضها مع بعض ، وكذلك التعارض الذي يأتي في الأفعال أو في الإقرارات ، أو | تعارض القياسات أنفسها ، أو التعارض الذي يتركب من هذه الأصناف الثلاثة : أعني معارضة | القول للفعل أو للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الفعل للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الإقرار للقياس . |

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٤