تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الخبر ، يراد به الأمر ، وكذلك المستدعي تركه ، إما أن يأتي بصيغة النهي ، وإما أن يأتي بصيغة | الخبر يراد به النهي ، وإذا أتت هذه الألفاظ بهذه الصيغ ، فهل يحمل استدعاء الفعل بها على | الوجوب أو على الندب على ما سيقال في حد الواجب والمندوب إليه ، أو يتوقف حتى يدل | الدليل على أحدهما ؟ فيه بين العلماء خلاف مذكور في كتب أصول الفقه ، وكذلك الحال في | صيغ النهي هل تدل على الكراهية أو التحريم ، أو لا تدل على واحد منهما ؟ فيه الخلاف المذكور | أيضا ، والأعيان التي يتعلق بها الحكم إما أن يدل عليها بلفظ يدل على معنى واحد فقط ، وهو | الذي يعرف في صناعة أصول الفقه بالنص ، ولا خلاف في وجوب العمل به ، وإما أن يدل | عليها بلفظ يدل على أكثر من معنى واحد ، وهذا قسمان : إما أن تكون دلالته على تلك المعاني | بالسواء ، وهو الذي يعرف في أصول الفقه بالمجمل ، ولا خلاف في أنه لا يوجب حكما ، وإما | أن تكون دلالته على بعض تلك المعاني أكثر من بعض ، وهذا يسمى بالإضافة إلى المعاني التي | دلالته عليها أكثر ظاهرا ، ويسمى بالإضافة إلى المعاني التي دلالته عليها أقل محتملا ، وإذا ورد | مطلقا حمل على تلك المعاني التي هو أظهر فيها حتى يقوم الدليل على حمله على المحتمل ، فيعرض | الخلاف للفقهاء في أقاويل الشارع ، لكن ذلك من قبل ثلاثة معان : من قبل الاشتراك في لفظ | العين الذي علق به الحكم ، ومن قبل الاشتراك في الألف واللام المقرونة بجنس تلك العين ، هل | أريد بها الكل أو البعض ؟ ومن قبل الاشتراك الذي في ألفاظ الأوامر والنواهي ، وأما الطريق | الرابع فهو أن يفهم من إيجاب الحكم لشيء ما نفي ذلك الحكم عما عدا ذلك الشيء أو من نفي | الحكم عن شيء ما إيجابه لما عدا ذلك الشيء الذي نفي عنه ، وهو الذي يعرف بدليل الخطاب ، | وهو أصل مختلف فيه مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ' في سائمة الغنم الزكاة ' فإن قوما | فهموا منه أن لا زكاة في غير السائمة ؛ وأما القياس الشرعي فهو إلحاق الحكم الواجب لشيء ما | بالشرع بالشيء المسكوت عنه لشبهه بالشيء الذي أوجب الشرع له ذلك الحكم أو لعلة جامعة | بينهما ، ولذلك كان القياس الشرعي صنفين قياس شبه ، وقياس علة ، والفرق بين القياس | الشرعي واللفظ الخاص يراد به العام : أن القياس يكون على الخاص الذي أريد به الخاص فيلحق | به غيره أعني أن المسكوت عنه يلحق بالمنطوق به من جهة الشبه الذي بينهما لا من جهة دلالة | اللفظ لأن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس ، وإنما هو من باب | دلالة اللفظ ، وهذان الصنفان يتقاربان جدا لأنهما إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به ، وهما يلتبسان | على الفقهاء كثير جدا . فمثال القياس إلحاق شارب الخمر بالقاذف في الحد والصداق بالنصاب في | القطع . وأما إلحاق الربويات بالمقتات أو بالمكيل أو بالمطعوم فمن باب الخاص أريد به العام ، | فتأمل هذا فإن فيه غموضا . والجنس الأول هو الذي ينبغي للظاهرية أن تنازع فيه . وأما | الثاني فليس ينبغي لها أن تنازع فيه لأنه من باب السمع ، والذي يرد ذلك يرد نوعا من خطاب |

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٣