اشترط في ذلك أوصافا ما
واختلفوا هل هذا باب من العام أريد به الخاص
أو باب من الخاص أريد به العام والذين قالوا هو من باب الخاص أريد به العام اختلفوا في أي عام أريد بذلك فقال مالك الكلب العقور الوارد في الحديث إشارة إلى كل سبع عاد وأن ما ليس بعاد من السباع فليس للمحرم قتله ولم ير قتل صغارها التي لا تعدو ولا ما كان منها أيضا لا يعدو
ولا خلاف بينهم في قتل الحية والأفعى والأسود وهو مروي عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتل الأفعى والأسود وقال مالك لا أرى قتل الوزغ والأخبار بقتلها متواترة لكن مطلقا لا في الحرم ولذلك توقف فيها مالك في الحرم
وقال أبو حنيفة لا يقتل من الكلاب العقورة إلا الكلب الإنسي والذئب وشذت طائفة فقالت لا يقتل إلا الغراب الأبقع
وقال الشافعي كل محرم الأكل فهو معني في الخمس
وعمدة الشافعي أنه إنما حرم على المحرم ما أحل للحلال وأن المباحة الأكل لا يجوز قتلها بإجماع لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البهائم
وأما أبو حنيفة فلم يفهم من اسم الكلب الإنسي فقط بل من معناه كل ذئب وحشي
واختلفوا في الزنبور فبعضهم شبهه بالعقرب وبعضهم رأى أنه أضعف نكاية من العقرب
وبالجملة فالمنصوص عليها تتضمن أنواعا من الفساد فمن رأى أنه من باب الخاص أريد به العام ألحق بواحد واحد منها ما يشبهه إن كان له شبه ومن لم ير ذلك قصر النهي على المنطوق به
وشذت طائفة فقالت لا يقتل إلا الغراب الأبقع فخصصت عموم الاسم الوارد في الحديث الثابت بما روي عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام قال خمس يقتلن في الحرم فذكر فيهن الغراب الأبقع وشذ النخعي فمنع المحرم قتل الصيد إلا الفأرة
وأما اختلافهم فيما هو من صيد البحر مما ليس هو منه فإنهم اتفقوا على أن السمك من صيد البحر واختلفوا فيما عدا السمك وذلك بناء منهم على أن ما كان منه يحتاج إلى ذكاة فليس من صيد البحر وأكثر ذلك ما كان محرما ولا خلاف بين من يحل جميع ما في البحر في أن صيده حلال وإنما اختلف هؤلاء فيما كان من الحيوان يعيش في البر وفي الماء بأي الحكمين يلحق وقياس قول أكثر العلماء أنه يلحق بالذي عيشه فيه غالبا وهو حيث يولد والجمهور على أن طير الماء محكوم له بحكم حيوان البر
وروي عن عطاء أنه قال في طير الماء حيث يكون أغلب عيشه يحكم له بحكمه واختلفوا في نبات الحرم هل فيه جزاء أم لا فقال مالك لا جزاء فيه وإنما فيه الإثم فقط للنهي الوارد في ذلك
وقال الشافعي فيه الجزاء في الدوحة بقرة وفيما دونها شاة وقال أبو حنيفة كل ما كان من غرس الإنسان فلا شيء فيه وكل ما كان نابتا بطبعه ففيه قيمة
وسبب الخلاف هل يقاس النبات في هذا على الحيوان لاجتماعهما في النهي عن ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها فهذا هو القول في مشهور مسائل هذا الجنس فلنقل في حكم الحالق رأسه قبل محل الحلق