مفهوم الظاهر لمفهوم المعنى الأصلي في الشرع وذلك أنه لم يشترطوا في الحكمين إلا العدالة فيجب على ظاهر هذا أن يجوز الحكم ممن يوجد فيه هذا الشرط سواء أكان قاتل الصيد أو غير قاتل
وأما مفهوم المعنى الأصلي في الشرع فهو أن المحكوم عليه لا يكون حاكما على نفسه
وأما اختلافهم في الموضع فسببه الإطلاق أعني أنه لم يشترط فيه موضع فمن شبهه بالزكاة في أنه حق للمساكين فقال لا ينقل من موضعه
وأما من رأى أن المقصود بذلك إنما هو الرفق بمساكين مكة قال لا يطعم إلا مساكين مكة ومن اعتمد ظاهر الإطلاق قال يطعم حيث شاء
وأما اختلافهم في الحلال يقتل الصيد في الحرم هل عليه كفارة أم لا فسببه هل يقاس في الكفارات عند من يقول بالقياس وهل القياس أصل من أصول الشرع عند الذين يختلفون فيه فأهل الظاهر ينفون قياس قتل الصيد في الحرم على المحرم لمنعهم القياس في الشرع ويحق على أصل أبي حنيفة أن يمنعه لمنعه القياس في الكفارات ولا خلاف بينهم في تعلق الاسم به لقوله سبحانه وتعالى أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض
وأما اختلافهم فيمن قتله ثم أكله هل عليه جزاء واحد أم جزاءان فسببه هل أكله تعد ثان عليه سوى تعدي القتل أم لا وإن كان تعديا عليه فهل هو مساو للتعدي الأول أم لا وذلك أنهم اتفقوا على أنه إن أكل أثم ولما كان النظر في كفارة الجزاء يشتمل على أربعة أركان معرفة الواجب في ذلك ومعرفة من تجب عليه ومعرفة الفعل الذي لأجله يجب ومعرفة محل الوجوب
وكان قد تقدم الكلام في أكثر هذه الأجناس وبقي من ذلك أمران أحدهما اختلاف في بعض الواجبات من الأمثال في بعض المصيدات والثاني ما هو صيد مما ليس بصيد يجب أن ينظر فيما بقي علينا من ذلك
فمن أصول هذا الباب ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب وفي اليربوع بجفرة واليربوع دويبة لها أربع قوائم وذنب تجتر كما تجتر الشاة وهي من ذوات الكروش والعنز عند أهل العلم من المعز ما قد ولد أو لد مثله والجفرة والعناق من المعز فالجفرة ما أكل واستغنى عن الرضاع والعناق قيل فوق الجفرة وقيل دونها وخالف مالك هذا الحديث فقال في الأرنب واليربوع لا يقومان إلا بما يجوز هديا وأضحية وذلك الجذع فما فوقه من الضأن والثني لها فوقه من الإبل والبقر
وحجة مالك قوله تعالى هديا بالغ الكعبة ولم يختلفوا أن من جعل على نفسه هديا أنه لا يجزيه أقل من الجذع فما فوقه من الضأن والثني مما سواه وفي صغار الصيد عند مالك مثل ما في كباره
وقال الشافعي يفدى صغار الصيد بالمثل من صغار النعم وكبار الصيد بالكبار منها وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحجته أنها حقيقة المثل فعنده في النعامة الكبيرة بدنة وفي الصغيرة فصيل وأبو حنيفة على أصله في القيمة