عنده ومنهم من شرطه والذي شرطه منهم فمنهم من اعتبر فيه النصاب ومنهم من لم يعتبر ذلك
وقال المزني زكاة العروض تكون من أعيانها لا من أثمانها وقال الجمهور الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري والأوزاعي وغيرهم المدير وغير المدير حكمه واحد وأنه من اشترى عرضا للتجارة فحال عليه الحول قومه وزكاه
وقال قوم بل يزكي ثمنه الذي ابتاعه به لا قيمته وإنما لم يوجب الجمهور على المدير شيئا لأن الحول إنما يشترط في عين المال لا في نوعه وأما مالك فشبه النوع ههنا بالعين لئلا تسقط الزكاة رأسا عن المدير وهذا هو بأن يكون شرعا زائدا أشبه منه بأن يكون شرعا مستنبطا من شرع ثابت ومثل هذا هو الذي يعرفونه بالقياس المرسل وهو الذي لا يستند إلى أصل منصوص عليه في الشرع إلا ما يعقل من المصلحة الشرعية فيه
ومالك رحمه الله يعتبر المصالح وإن لم يستند إلى أصول منصوص عليها
الجملة الرابعة في وقت الزكاة وأما وقت الزكاة فإن جمهور الفقهاء يشترطون في وجوب الزكاة في الذهب والفضة والماشية الحول لثبوت ذلك عن الخلفاء الأربعة ولانتشاره في الصحابة رضي الله عنهم ولانتشار العمل به ولاعتقادهم أن مثل هذا الانتشار من غير خلاف ولا يجوز أن يكون إلا عن توقيف
وقد روي مرفوعا من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول وهذا مجمع عليه عند فقهاء الأمصار وليس فيه في الصدر الأول خلاف إلا ما روي عن ابن عباس ومعاوية
وسبب الاختلاف أنه لم يرد في ذلك حديث ثابت
واختلفوا من هذا الباب في مسائل ثمانية مشهورة إحداها هل يشترط الحول في المعدن إذا قلنا إن الواجب فيه ربع العشر الثانية في اعتبار حول ربح المال
الثالثة حول الفوائد الواردة على مال تجب فيه الزكاة
الرابعة في اعتبار حول الدين إذا قلنا إن فيه الزكاة
الخامسة في اعتبار حول العروض إذا قلنا إن فيها الزكاة
السادسة في حول فائدة الماشية
السابعة في حول نسل الغنم إذا قلنا إنها تضم إلى الأمهات إما على رأي من يشترط أن تكون الأمهات نصابا وهو الشافعي وأبو حنيفة وإما على مذهب من لا يشترط ذلك وهو مذهب مالك
والثامنة في جواز إخراج الزكاة قبل الحول
أما المسألة الأولى وهي المعدن فإن الشافعي راعى فيه الحول مع النصاب وأما مالك فراعى فيه النصاب دون الحول
وسبب اختلافهم تردد شبهه بين ما تخرجه الأرض مما تجب فيه الزكاة وبين التبر والفضة المقتنيين فمن شبهه بما تخرجه الأرض لم يعتبر الحول فيه ومن شبهه بالتبر والفضة المقتنيين أوجب الحول وتشبيهه بالتبر والفضة أبين
والله أعلم
المسألة الثانية وأما اعتبار حول ربح المال فإنهم اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال فرأى