تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع

وروي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خففوا في الخرص فإن في المال العرية والآكلة والوصية والعامل والنوائب وما وجب في التمر من الحق

وأما الكتاب المعارض لهذه الآثار والقياس فقوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده

وأما القياس فلأنه مال فوجبت فيه الزكاة أصله سائر الأموال فهذه هي المسائل المشهورة التي تتعلق بقدر الواجب في الزكاة

والواجب منه في هذه الأجناس الثلاثة التي الزكاة مخرجة من أعيانها لم يختلفوا أنها إذا خرجت من الأعيان أنفسها أنها مجزئة

واختلفوا هل يجوز فيها أن يخرج بدل العين القيمة أو لا يجوز فقال مالك والشافعي لا يجوز إخراج القيم في الزكوات بدل المنصوص عليه في الزكوات وقال أبو حنيفة يجوز سواء قدر على المنصوص عليه أو لم يقدر

وسبب اختلافهم هل الزكاة عبادة أو حق واجب للمساكين فمن قال إنها عبادة قال إن أخرج من غير تلك الأعيان لم يجز لأنه إذا أتى بالعبادة على غير الجهة المأمور بها فهي فاسدة ومن قال هي حق للمساكين فلا فرق بين القيمة والعين عنده

وقد قالت الشافعية لنا أن نقول وإن سلمنا أنها حق للمساكين إن الشارع إنما علق الحق بالعين قصدا منه لتشريك الفقراء مع الأغنياء في أعيان الأموال

والحنفية تقول إنما خصت بالذكر أعيان الأموال تسهيلا على أرباب الأموال لأن كل ذي مال إنما يسهل عليه الإخراج من نوع المال الذي بين يديه ولذلك جاء في بعض الأثر أنه جعل في الدية على أهل الحلل حللا على ما يأتي في كتاب الحدود

| الفصل السادس في نصاب العروض

والنصاب في العروض على مذهب القائلين بذلك إنما هو فيما اتخذ منها للبيع خاصة على ما يقدر قبل والنصاب فيها على مذهبهم هو النصاب في العين إذا كانت هذه هي قيم المتلفات ورؤوس الأموال وكذلك الحول في العروض عند الذين أوجبوا الزكاة في العروض فإن مالكا قال إذا باع العروض زكاه لسنة واحدة كالحال في الدين وذلك عنده في التاجر الذي تضبط له أوقات شراء عروضه

وأما الذين لا ينضبط لهم وقت ما يبيعونه ولا يشترونه وهم الذين يخصون باسم المدير فحكم هؤلاء عند مالك إذا حال عليهم الحول من يوم ابتداء تجارتهم أن يقوم ما بيده من العروض ثم يضم إلى ذلك ما بيده من العين وماله من الدين الذي يرتجى قبضه إن لم يكن عليه دين مثله وذلك بخلاف قوله في دين غير المدير فإذا بلغ ما اجتمع عنده من ذلك نصابا أدى زكاته وسواء نض له في عامه شيء من العين أو لم ينض بلغ نصابا أو لم يبلغ نصابا وهذه رواية ابن الماجشون عن مالك

وروى ابن القاسم عنه إذا لم يكن له ناض وكان يتجر بالعروض لم يكن عليه في العروض فمنهم من لم يشترط وجود الناض

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٩٦