تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للناس وإنما ذهب الأكثر لما قلناه من تقديم الرجال على النساء لما رواه مالك في الموطأ من أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا هريرة كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء معا فيجعلون الرجال مما يلي الإمام ويجعلون النساء مما يلي القبلة

وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنه صلى كذلك على جنازة فيها ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة والإمام يومئذ سعيد بن العاص فسألهم عن ذلك أو أمر من سألهم فقالوا هي السنة وهذا يدخل في المسند عندهم

ويشبه أن يكون من قال بتقديم الرجال شبههم أمام الإمام بحالهم خلف الإمام في الصلاة ولقوله عليه الصلاة والسلام أخروهن من حيث أخرهن الله

وأما من قال بتقديم النساء على الرجال فيشبه أن يكون اعتقد أن الأول هو المتقدم ولم يجعل التقديم بالقرب من الإمام

وأما من فرق فاحتياطا من أن لا يجوز ممنوعا لأنه لم ترد سنة بجواز الجمع فيحتمل أن يكون على أصل الإباحة ويحتمل أن يكون ممنوعا بالشرع وإذا وجد الاحتمال وجب التوقف إذا وجد إليه سبيلا

المسألة السادسة اختلفوا في الذي يفوته بعض التكبير على الجنازة في مواضع منها هل يدخل بتكبير أم لا ومنها هل يقضي ما فاته أم لا وإن قضى فهل يدعو بين التكبير أم لا فروى أشهب عن مالك أنه يكبر أول دخوله وهو أحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة ينتظر حتى يكبر الإمام وحينئذ يكبر وهي رواية ابن القاسم عن مالك والقياس التكبير قياسا على من دخل في المفروضة واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي على أنه يقضي ما فاته من التكبير إلا أن أبا حنيفة يرى أن يدعو بين التكبير المقضي ومالك والشافعي يريان أن يقضيه نسقا وإنما اتفقوا على القضاء لعموم قوله عليه الصلاة والسلام ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فمن رأى أن هذا العموم يتناول التكبير والدعاء قال يقضي التكبير وما فاته من الدعاء ومن أخرج الدعاء من ذلك إذا كان غير مؤقت قال يقضي التكبير فقط إذا كان هو المؤقت فكان تخصيص الدعاء من ذلك العموم هو من باب تخصيص العام بالقياس فأبو حنيفة أخذ بالعموم وهؤلاء بالخصوص

المسألة السابعة واختلفوا في الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الجنازة فقال مالك لا يصلي على القبر وقال أبو حنيفة لا يصلي على القبر إلا الولي فقط إذا فاتته الصلاة على الجنازة وكان الذي صلى عليها غير وليها وقال الشافعي وأحمد وداود وجماعة يصلي على القبر من فاتته الصلاة على الجنازة واتفق القائلون بإجازة الصلاة على القبر أن من شرط ذلك حدوث الدفن وهؤلاء اختلفوا في هذه المدة وأكثرها شهر

وسبب اختلافهم معارضة العمل للأثر

أما مخالفة العمل فإن ابن القاسم قال قلت لمالك فالحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبر امرأة قال قد جاء هذا الحديث وليس عليه العمل والصلاة على القبر ثابتة

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٧٣