تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحد وقالت طائفة و أبو حنيفة يسلم تسليمتين واختاره المزني من أصحاب الشافعي وهو أحد قولي الشافعي

وسبب اختلافهم اختلافهم في التسليم من الصلاة وقياس صلاة الجنائز على الصلاة المفروضة فمن كانت عنده التسليمة واحدة في الصلاة المكتوبة وقاس صلاة الجنازة عليها قال بواحدة ومن كانت عنده تسليمتين في الصلاة المفروضة قال هناك بتسليمتين إن كانت عنده تلك سنة فهذه سنة وإن كانت فرضا فهذه فرض وكذلك اختلف المذهب هل يجهر فيها أو لا يجهر بالسلام المسألة الرابعة واختلفوا أين يقوم الامام من الجنازة فقال جملة من العلماء يقوم في وسطها ذكرا كان أو أنثى وقال قوم آخرون يقوم من الأنثى وسطها ومن الذكر عند رأسه ومنهم من قال يقوم من الذكر والأنثى عند صدرهما وهو قول ابن القاسم وقول أبي حنيفة وليس عند مالك والشافعي في ذلك حد وقال قوم يقوم منهما أين شاء

والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في هذا الباب وذلك أنه خرج البخاري ومسلم من حديث سمرة بن جندب قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم كعب ماتت وهي نفساء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة على وسطها وخرج أبو داود من حديث همام بن غالب قال صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل فقام حيال رأسه ثم جاءوا بجنازة امرأة فقالوا يا أبا حمزة صل عليها فقام حيال وسط السرير فقال العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنائز كبر أربعا وقام على جنازة المرأة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه قال نعم

فاختلف الناس في المفهوم من هذه الأفعال فمنهم من رأى أن قيامه عليه الصلاة والسلام في هذه المواضع المختلفة يدل على الإباحة وعلى عدم التحديد ومنهم من رأى أن قيامه على أحد هذه الأوضاع أنه شرع وأنه يدل على التحديد وهؤلاء انقسموا قسمين فمنهم من أخذ بحديث سمرة بن جندب للاتفاق على صحته فقال المرأة والرجل سواء لأن الأصل أن حكمهما واحد إلا أن يثبت في ذلك فارق شرعي ومنهم من صحح حديث ابن غالب وقال فيه زيادة على حديث سمرة بن جندب فيجب المصير إليها وليس بينهما تعارض أصلا

وأما مذهب ابن القاسم وأبي حنيفة فلا أعلم له من جهة السمع في ذلك مسندا إلا ما روي عن ابن مسعود من ذلك

المسألة الخامسة واختلفوا في ترتيب جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعوا عند الصلاة

فقال الأكثر يجعل الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة وقال قوم بخلاف هذا أي النساء مما يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة وفيه قول ثالث إنه يصلي على كل على حدة الرجال مفردون والنساء مفردات

وسبب الخلاف ما يغلب على الظن باعتبار أحوال الشرع من أنه يجب أن يكون في ذلك شرع محدود مع أنه لم يرد في ذلك شرع يجب الوقوف عنده ولذلك رأى كثير من الناس أنه ليس في أمثال هذه المواضع شرع أصلا وأنه لو كان فيها شرع لبين

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٧٢