تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول ما أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقو ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الاخر قالت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند الباب معه أكفانها يناولناها ثوبا ثوبا

فمن العلماء من أخذ بظاهر هذين الأثرين فقال يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة في خمسة أثواب وبه قال الشافعي وأحمد وجماعة وقال أبو حنيفة أقل ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب والسنة خمسة أثواب وأقل ما يكفن فيه الرجل ثوبان والسنة فيه ثلاثة أثواب ورأى مالك أنه لا حد في ذلك وأنه يجزىء ثوب واحد فيهما إلا أنه يستحب الوتر

وسبب اختلافهم في التوقيت اختلافهم في مفهوم هذين الأثرين فمن فهم منهما الإباحة لم يقل بتوقيت إلا أنه استحب الوتر لاتفاقهما في الوتر ولم يفرق في ذلك بين المرأة والرجل وكأنه فهم منهما الإباحة إلا في التوقيت فإنه فهم منه شرعا لمناسبته للشرع

ومن فهم من العدو أنه شرع لا إباحة قال بالتوقيت إما على جهة الوجوب وإما على جهة الاستحباب وكله واسع إن شاء الله وليس فيه شرع محدود ولعله تكلف شرع فيما ليس فيه شرع وقد كفن مصعب بن عمير يوم أحد بنمرة فكانوا إذا غطوا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطوا بها رجليه خرج رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر

واتفقوا على أن الميت يغطى رأسه ويطيب إلا المحرم إذا مات في إحرامه فإنهم اختلفوا فيه فقال مالك وأبو حنيفة المحرم بمنزلة غير المحرم وقال الشافعي لا يغطى رأس المحرم إذا مات ولا يمس طيبا

وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص

فأما الخصوص فهو حديث ابن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقصته راحلته فمات وهو محرم فقال كفنوه في ثوبين واغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة يلبي

وأما العموم فهو ما ورد من الأمر بالغسل مطلقا فمن خص من الأموات المحرم بهذا الحديث كتخصيص الشهداء بقتلى أحد جعل الحكم منه عليه الصلاة والسلام على الواحد حكما على الجميع وقال لا يغطى رأس المحرم ولا يمس طيبا ومن ذهب مذهب الجمع لا مذهب الاستثناء والتخصيص قال حديث الأعرابي خاص به لا يعدى إلى غيره

| الباب الرابع في صفة المشي مع الجنازة

واختلفوا في سنة المشي مع الجنازة فذهب أهل المدينة إلى أن من سننها المشي أمامها وقال الكوفيون وأبو حنيفة وسائرهم إن المشي خلفها أفضل

وسبب اختلافهم اختلاف الاثار التي روى كل واحد من الفريقين عن سلفه وعمل به فروى مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا المشي أمام الجنازة وعن أبي بكر وعمر وبه قال الشافعي

وأخذ أهل الكوفة بما رووا عن علي ابن أبي طالب من طريق عبدالرحمن بن أبزى قال كنت أمشي مع علي في

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٦٩