وَقَدْ جَاءَ هَذَا اَلْمَعْنَى مَرْفُوعًا إِلَى اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - صَرِيحًا أَنَّهُ قَالَ : - مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ اَلْجَنَّةَ . قِيلَ : مَا إِخْلَاصُهَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ ?! قَالَ : أَنْ تَحْجِزَكَ عَنْ كُلِّ مَا حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْكَ - (1) .
وَهَذَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَلَكِنَّ إِسْنَادَهُمَا لَا يَصِحُّ وَجَاءَ أَيْضًا مِنْ مَرَاسِيلِ اَلْحَسَنِ وَنَحْوِهِ .
وَتَحْقِيقُ هَذَا اَلْمَعْنَى وَإِيضَاحُهُ أَنَّ قَوْلَ اَلْعَبْدِ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا إِلَهَ لَهُ غَيْرُ اَللَّهِ ، وَالْإِلَهُ اَلَّذِي يُطَاعُ فَلَا يُعْصَى هَيْبَةً لَهُ وَإِجْلَالاً ، وَمَحَبَّةً ، وَخَوْفًا ، وَرَجَاءً ، وَتَوَكُّلاً عَلَيْهِ ، وَسُؤَالاً مِنْهُ ، وَدُعَاءً لَهُ ، وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَّا لِلَّهِ - عز وجل - ، فَمَنْ أَشْرَكَ مَخْلُوقًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ اَلْأُمُورِ اَلَّتِي هِيَ مِنْ خَصَائِصِ اَلْإِلَهِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ قَدْحًا فِي إِخْلَاصِهِ فِي قَوْلِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَنَقْصًا فِي تَوْحِيدِهِ ، وَكَانَ فِيهِ مِنْ عُبُودِيَّةِ اَلْمَخْلُوقِ بِحَسْبِ مَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ .
اَلشِّرْكُ وَالْكُفْرُ لَهُ أَصْلٌ وَفُرُوعٌ
(1) - أخرجه مسلم في كتاب الإيمان / باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا رقم ( 52 ) (31) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " يا أبا هريرة! " وأعطاني نعليه . قال : " اذهب بنعليَّ هاتين . فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا به قلبه فبَشِّرْهُ بالجنة " وكذلك البيهقي في الشعب رقم (5) .