تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالسُّنَّةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الدِّينِ لَا فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ.

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَأْكُلِ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ دَهْرَهُ، وَقَدْ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَوْ لَمْ يَأْكُلِ الْقَرْعَ وَقَدْ كَانَ يُعْجِبُ النَّبِيَّ ﷺ لم يقل أَنَّهُ تَرَكَ السُّنَّةَ١.

هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ:

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ثُمَّ نَصِيرُ إِلَى "هِشَامِ بْنِ٢ الْحَكَمِ" فَنَجِدُهُ رَافِضِيًّا غَالِيًا.

وَيَقُولُ فِي اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَقْطَارِ وَالْحُدُودِ وَالْأَشْبَارِ، وَأَشْيَاءَ يُتَحَرَّجُ مِنْ حِكَايَتِهَا وَذِكْرِهَا، لَا خَفَاءَ عَلَى أَهْلِ الْكَلَامِ بِهَا.

وَيَقُولُ بِالْإِجْبَارِ الشَّدِيدِ، الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ الْقَائِلُونَ بِالسُّنَّةِ.

وَسَأَلَهُ سَائِلٌ فَقَالَ: أَتَرَى اللَّهَ تَعَالَى -مَعَ رَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ- يُكَلِّفُنَا شَيْئًا، ثُمَّ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَيُعَذِّبُنَا؟

فَقَالَ: قَدْ -وَاللَّهِ- فَعَلَ، وَلَكِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَتَكَلَّمَ.

وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا خَاصَمَ الْعَبَّاسَ فِي فَدَكَ٣ إِلَى أَبِي بَكْرٍ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: فَأَيُّهُمَا كَانَ الظَّالِمُ؟

قَالَ: لم يكن فيهمَا ظَالِم.

١ وَفِي رِوَايَة: وَقَدْ كَانَ يُعْجِبُ النَّبِيَّ ﷺ لم يقل أَنَّهُ تَرَكَ السُّنَّةَ.

٢ هِشَامُ بْنُ الحكم الشَّيْبَانِيّ بِالْوَلَاءِ الْكُوفِي، أَبُو مُحَمَّد: مُتَكَلم مناظر، كَانَ شيخ الإمامية فِي وقته، ولد بِالْكُوفَةِ وَنَشَأ بواسط. وَسكن بَغْدَاد. توفّي عَام ١٩٠هـ.

٣ فدك: بَلْدَة بَينهَا وَبَين مَدِينَة النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَانِ، تنازعها عليٌّ وَالْعَبَّاس فِي خلَافَة عمر فَقَالَ عَليّ: جعلهَا النَّبِي لفاطمة وَوَلدهَا، وَأنْكرهُ الْعَبَّاس، فسلمها عمر لَهما. كَذَا فِي الْمِصْبَاح.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٩٨