تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصَاب وَمَنْ سَمَّاهُ كَافِرًا فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ: هُوَ فَاسِقٌ -وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ- فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ: هُوَ مُنَافِقٌ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ: هُوَ كَافِرٌ وَلَيْسَ بِمُشْرِكٍ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ: هُوَ كَافِرٌ مُشْرِكٌ فَقَدْ أَصَابَ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ دَلَّ عَلَى كُلِّ هَذِهِ الْمَعَانِي.

قَالَ: وَكَذَلِكَ السُّنَنُ الْمُخْتَلِفَةُ، كَالْقَوْلِ بِالْقَرْعَةِ وَخِلَافِهِ، وَالْقَوْلِ بِالسِّعَايَةِ وَخِلَافِهِ، وَقَتْلِ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَبِأَيِّ ذَلِكَ أَخَذَ الْفَقِيهُ فَهُوَ مُصِيبٌ.

قَالَ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْقَاتِلَ فِي النَّارِ كَانَ مُصِيبًا.

وَلَوْ قَالَ: هُوَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ مُصِيبًا، وَلَوْ وَقَفَ فِيهِ وَأَرْجَأَ أَمْرَهُ كَانَ مُصِيبًا؛ إِذْ كَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَعَبَّدَهُ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عِلْمُ الْمَغِيبِ.

وَكَانَ يَقُولُ فِي قِتَالِ عليٍّ لِطَلْحَةَ١ وَالزُّبَيْرِ وَقِتَالِهِمَا لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى.

وَفِي هَذَا الْقَوْلِ مِنَ التَّنَاقُضِ وَالْخَلَلِ مَا تَرَى، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْقِيَاسِ وَأَهْلِ النَّظَرِ.

صَاحِبُ الْبَكْرِيَّةِ:

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ثُمَّ نَصِيرُ إِلَى "بَكْرٍ" صَاحِبُ الْبَكْرِيَّةِ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِهِمْ حَالًا فِي التَّوَقِّي.

فَنَجِدُهُ يَقُولُ: مَنْ سَرَقَ حَبَّةً مِنْ خَرْدَلٍ، ثُمَّ مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ مُخَلَّدٌ أبدا، مَعَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى.

١ هُوَ طَلْحَة بن عبيد الله بن عُثْمَان التَّيْمِيّ، أحد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ والستة الشورى، وَأحد الثَّمَانِية الَّذين سبقوا إِلَى الْإِسْلَام، وَسَماهُ النَّبِيَّ ﷺ طَلْحَة الْخَيْر وَطَلْحَة الْجُود وَطَلْحَة الْفَيَّاض، وَاسْتشْهدَ يَوْم الْجمل سنة ٣٦هـ.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٩٦