تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ رَوَاهُ وَقَالَ: أَرَاهُمْ١ يَزِيدُونَ فِيهِ "مُتَعَمِّدًا" وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُهُ قَالَ: "مُتَعَمِّدًا".

وَرَوَى مُطَرِّفُ١ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمْرَانَ٣ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: وَاللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنِّي لَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَلَكِنْ بَطَّأَنِي عَنْ ذَلِكَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعُوا كَمَا سَمِعْتُ، وَشَهِدُوا كَمَا شَهِدْتُ، وَيُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ مَا هِيَ كَمَا يَقُولُونَ، وَأَخَافُ أَنْ يُشَبَّهَ لِي كَمَا شُبِّهَ لَهُمْ، فَأُعْلِمُكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَغْلَطُونَ٤ لَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَعَمَّدُونَ.

فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ كَانَ أَلْزَمَهُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِخِدْمَتِهِ وَشَبِعَ بَطْنُهُ، وَكَانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَشْغَلَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَرْسُ الْوَدِيِّ٥ وَلَا الصَّفق٦ بِالْأَسْوَاقِ، يُعَرِّضُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَصَرَّفُونَ فِي التِّجَارَاتِ وَيَلْزَمُونَ الضِّيَاعَ٧ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ، وَهُوَ مُلَازِمٌ لَهُ لَا يُفَارِقُهُ، فَعَرَفَ مَا لَمْ يَعْرِفُوا، وَحَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظُوا -أَمْسَكُوا عَنْهُ وَكَانَ مَعَ هَذَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنَ الثِّقَةِ عِنْدَهُ، فَحَكَاهُ.

وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَفْعَلُ، وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا

١ وَفِي نُسْخَة: أَنهم.

٢ مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري، أَبُو عبد الله: زاهد من كبار التَّابِعين، ثِقَة فِيمَا رَوَاهُ من الحَدِيث، ولد فِي حَيَاة النَّبِيَّ ﷺ ثمَّ أَقَامَ وَتُوفِّي فِي الْبَصْرَة ٨٧.

٣ عمرَان بن حُصَيْن بن عبيد، أَبُو نجيد الْخُزَاعِيّ، من عُلَمَاء الصَّحَابَة أسلم عَام خَيْبَر سنة ٧هـ، بَعثه عمر إِلَى أهل الْبَصْرَة ليفقههم، وولاه زِيَاد قضاءها وَتُوفِّي بهَا عَام ٥٢هـ وَله فِي كتب الحَدِيث ١٣٠ حَدِيثا.

٤ وَفِي نُسْخَة: يخطئون.

٥ الودي: صغَار الفسيل، واحدته: ودية كفينة وزنا.

٦ الصفق: الذّهاب والطوف. "الْقَامُوس".

٧ الضّيَاع: جمع ضَيْعَة وَهِي: الْعقار، وَالْأَرْض المغلة. "الْقَامُوس".

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٩١