تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرج بَعَثَ إِلَيْهِ مَسْرُوقٌ١ يَسْأَلُهُ. كَيْفَ تَرَكْتَ الْأَمِيرَ؟

قَالَ: تَرَكْتُهُ يَأْمُرُ وَيَنْهَى.

فَقَالَ: إِنَّ شُرَيْحًا صَاحِبٌ عَوِيصٌ، فَاسْأَلُوهُ.

فَقَالَ: تَرَكْتُهُ يَأْمُرُ بِالْوَصِيَّةِ وَيَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ.

وَسُئِلَ شُرَيْحٌ عَنِ ابْنٍ لَهُ وَقَدْ مَاتَ، فَقَالُوا: كَيْفَ أَصْبَحَ مَرِيضُكَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ؟

فَقَالَ: "الْآنَ سَكَنَ عَلَزُه٢ وَرَجَاهُ أَهْلُهُ" يَعْنِي: رَجَوْا ثَوَابَهُ.

وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحِيطَ٣ بِهِ.

وَلَيْسَ يَخْلُو حُذَيْفَةُ فِي قَوْلِهِ لِعُثْمَانَ رضي الله عنه، مَا قَالَ مِنْ تَوْرِيَةٍ إِلَى شَيْءٍ فِي يَمِينِهِ، وَقَوْلِهِ: وَلَمْ يُحْكَ لَنَا الْكَلَامُ فَنَتَأَوَّلُهُ، وَإِنَّمَا جَاءَ مُجْمَلًا.

وَسَنَضْرِبُ لَهُ مَثَلًا؛ كَأَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ عِنْدَ الْغَضَبِ، أَقْبَحَ مَا يَعْلَمُونَ، وَعِنْدَ الرِّضَا أَحْسَنَ مَا يَعْلَمُونَ.

إِنَّ عُثْمَانَ خَالَفَ صَاحِبَيْهِ، وَوَضَعَ الْأُمُورَ غَيْرَ مَوَاضِعِهَا، وَلَمْ يُشَاوِرْ أَصْحَابَهُ فِي أُمُورِهِ، وَدَفَعَ الْمَالَ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ. هَذَا وَأَشْبَاهُهُ.

فَوَشَى بِهِ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه واشٍ، فَغَلَّظَ الْقَوْلَ وَقَالَ: ذُكِرَ أَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي ظَالِمٌ خَائِنٌ، هَذَا وَمَا أَشْبَهُهُ.

فَحَلَفَ حُذَيْفَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى مَا قَالَ ذَلِكَ، وَصَدَقَ حُذَيْفَة أَنه لم يقل: إِن

١ مَسْرُوق بن الأجدع بن مَالك الْهَمدَانِي الوادعي أَبُو عَائِشَة تَابِعِيّ ثِقَة من أهل الْيمن، قدم الْمَدِينَة فِي أَيَّام أبي بكر، وَسكن الْكُوفَة، وَشهد حروب عَليّ، وَكَانَ أعلم بالفتيا من شُرَيْح، وَشُرَيْح أبْصر مِنْهُ بِالْقضَاءِ.

٢ العلز: قلق وهلع يُصِيب الْمَرِيض والأسير والمحتضر. الْقَامُوس الْمُحِيط ص٦٦٦.

٣ لَعَلَّ الْأَصَح: أَن يحاط بِهِ.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٨٨