تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهَذِهِ التَّوْرَاةُ فِيهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى: "اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ فَقُلْ لَهُ: أَخْرِجْ إِلَيَّ بَنِي بَكْرِيٍّ، بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، لِيَحْمَدُونِي وَيُمَجِّدُونِي، وَيُقَدِّسُونِي، اذْهَبْ إِلَيْهِ فَأَبْلِغْهُ وَأَنَا أُقْسِي قَلْبَهُ، حَتَّى لَا يَفْعَلَ"١.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: بَكْرِيٌّ أَيْ: هُوَ لِي: بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِ٢ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ، وَهُوَ بَكْرِيٌّ أَيْ: أَوَّلُ مَنِ اخْتَرْتُهُ.

وَقَالَ حَمَّادٌ٣ رِوَايَةً عَنْ مُقَاتِلٍ٤، قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ فَائِدٍ: "يَأْمُرُ اللَّهُ بِالشَّيْءِ، وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ"؟

قُلْتُ: نَعَمْ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ.

قَالَ: إِنَّ تِلْكَ رُؤْيَا.

قُلْتُ رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وحيٌّ؛ ألم تسمعه يَقُول: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾؟

وَهَذِهِ أُمَمُ الْعَجَمِ كُلُّهَا، تَقُولُ بِالْإِثْبَاتِ بِالْقَدَرِ.

فالهند تَقُولُ فِي كِتَابِ "كَلِيلَةَ وَدِمْنَةَ" وَهُوَ مِنْ جَيِّدِ كُتُبِهِمُ الْقَدِيمَةِ: "الْيَقِينُ٥ بِالْقَدَرِ، لَا يَمْنَعُ الْحَازِمَ تَوَقِّي الْمَهَالِكِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ النَّظَرُ فِي الْقَدَرِ المغيَّب، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْعَمَل٦ بالحزم".

١ وَفِي نُسْخَة: لَا يعقل.

٢ لَعَلَّ الصَّحِيح: بِمَنْزِلَة أول أَوْلَاد الرجل، فَسقط من النُّسْخَة "أول"، مُسْتَفَاد من تَتِمَّة كَلَامه: أول من اخترته. وَالله أعلم.

٣ حَمَّاد: لَعَلَّه حَمَّاد بن يزِيد وَهُوَ أَبُو إِسْمَاعِيل الْأَزْرَق الْبَصْرِيّ الْحَافِظ أحد الْأَعْلَام من أَئِمَّة الْمُسلمين، قَالَ ابْن الْمهْدي: مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ وَلَا أعلم بِالسنةِ مِنْهُ وَلَا أفقه بِالْبَصْرَةِ مِنْهُ. مَاتَ فِي أَوَاخِر الْقرن الثَّانِي الهجري قبل سنة١٩٧هـ وَقيل سنة ١٧٩هـ وَقيل سنة ١٨٩هـ.

٤ هُوَ مقَاتل بن سُلَيْمَان الْبَلْخِي الْمُفَسّر. لم يوثقه عُلَمَاء الحَدِيث وَإِن كَانُوا قد أثنوا على علمه حَتَّى قَالَ ابْن الْمُبَارك: مَا أحسن تَفْسِيره لَو كَانَ ثِقَة، وَسُئِلَ وَكِيع عَن تَفْسِير مقَاتل فَقَالَ: لَا تنظروا فِيهِ، فَقَالَ السَّائِل: مَا أصنع فِيهِ؟ قَالَ وَكِيع: ادفنه. وَقَالَ أَحْمد: لَا يُعجبنِي أَن أروي عَن مقَاتل شَيْئا. مَاتَ سنة ١٥٠هـ.

٥ الْيَقِين: أَي الِاعْتِقَاد، والحازم: هُوَ الضَّابِط لأموره المتثبت فِي شؤونه.

٦ وَفِي نُسْخَة: النّظر.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٨١