تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ ١، أَرَادَ: يَعْتَانُونَكَ.

أَيْ: يُصِيبُونَكَ بِعُيُونِهِمْ، كَمَا يَعْتَانُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ إِذَا صَدَرَتْ عَنِ الْمَاءِ.

وَلَيْسَ هُوَ -عِنْدَنَا- عَلَى مَا تَأَوَّلَ- وَإِنَّمَا أَرَادَ: أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ بِالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، نَظَرًا يَكَادُ يُزْلِقُكَ مِنْ شِدَّتِهِ، حَتَّى تَسْقُطَ.

وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

يَتَقَارَضُونَ٢ إِذَا الْتَقَوْا فِي مَوْطِنٍ ... نَظَرًا يُزِيلُ مَوَاطِئَ الْأَقْدَامِ

أَيْ: يَكَادُ يُزِيلُهَا عَنْ مَوَاطِئِهَا، مِنْ شِدَّتِهِ وَصَلَابَتِهِ، وَهَذَا نَظَرُ الْعَدُوِّ الْمُبْغِضُ.

تَقُولُ النَّاسُ: نَظَرَ إِلَيَّ شَزْرًا٣ وَنَظَرَ إِلَيَّ مُحَدِّقًا٤، وَأَرَيْتُهُ لَمْحًا بَاصِرًا.

وَنَحْوُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ ٥.

لِأَنَّ الْمَغْشِيَّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، يشخص ببصره، وَلَا يَطْرِفُ٦.

وَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَر﴾ ٧ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ، يُرِيد: بريقه.

١ الْآيَة: ٥١ من سُورَة الْقَلَم.

٢ يتقارضون: من القريض للشعر، والقرنان يتقارضان النّظر: ينظر كل مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه شزرًا، والتقريض: الْمَدْح والذم.

٣ شزرًا: أَي نظر فِيهِ إِعْرَاض، أَو نظر الغضبان بمؤخر الْعين، أَو النّظر عَن يَمِين وشمال. "الْقَامُوس ٥٣٢".

٤ محدقًا: من التحديث: هُوَ شدَّة النّظر. "الْقَامُوس ١١٢٧".

٥ الْآيَة: ٢٠ من سُورَة مُحَمَّد.

٦ يطرف: يطبق أحد جفنيه على الآخرى. "الْقَامُوس ١٠٧٥".

٧ الْآيَة: ٧ من سُورَة الْقِيَامَة.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٤٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٤٧٧