٥٥- قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ- هَلِ الْفَخْذُ مِنَ الْعَوْرَةِ؟
قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَن بن جَرْهَدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَيْهِ وَهُوَ كَاشِفٌ فَخْذَهُ، فَقَالَ: "غَطِّهَا، فَإِنَّ الْفَخْذَ مِنَ الْعَوْرَةِ" ١.
ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ٢، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ، كَاشِفًا فَخْذَهُ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ رضي الله عنه، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ رضي الله عنه، فَجَلَسَ وَسَوَّى ثِيَابَهُ فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: "أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ" ٢
قَالُوا: وَهَذَا خلاف الحَدِيث الأول.
١ جَامع الْأَحَادِيث للسيوطي برقم ١٤٦٤١، وَعبد الرَّزَّاق فِي الْجَامِع وَالْمُصَنّف وَابْن حبَان والخرائطي، وَرَوَاهُ أَيْضا الْحَاكِم عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن جحش، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح. انْظُر: صَحِيح الْجَامِع رقم ٤١٥٧، ٤١٥٨.
٢ إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير الْأنْصَارِيّ ولد سنة ١٣٠هـ، قَارِئ أهل الْمَدِينَة فِي عصره من موَالِي بني زُرَيْق من الْأَنْصَار رَحل إِلَى بَغْدَاد وَتُوفِّي بهَا سنة ١٨٠هـ.
٣ رَوَاهُ البُخَارِيّ: صَلَاة ١٢ بعد قَوْله: "أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَة"، وَلكنه من إِفْرَاد مُسلم رقم ٢٤٠١، وَأَبُو دَاوُد: حمام١، وَالتِّرْمِذِيّ: أدب ٤٠، والدرامي: اسْتِئْذَان ٢٢، وَأحمد ٣/ ٤٧٨، ٥/ ٢٩٠.