تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَوْ كَانَ أَرَادَ وِرَاثَةَ مَالِهِ، مَا كَانَ فِي الْخَبَرِ فَائِدَةٌ، لِأَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَبْنَاءَ يَرِثُونَ الْآبَاءَ أَمْوَالَهُمْ، وَلَا يَعْلَمُونَ أَن كل بن يَقُومُ١ مَقَامَ أَبِيهِ فِي الْعِلْمِ وَالْمُلْكِ وَالنُّبُوَّةِ.

وَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُورَثُ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرِثُ بَعْدَ أَنْ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ وِرَاثَتُهُ أَبَوَيْهِ قَبْلَ الْوَحْيِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ مِمَّا وَرِثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن أمه، و"شقران" مِمَّا وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ.

وَكَيْفَ يَأْكُلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التُّرَاثَ، وَهُوَ يَسْمَعُ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ، يَذُمُّ قَوْمًا فَقَالَ: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ، وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ ٣.

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ٣، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى فِي مِيرَاثِ مَوْلًى لَهُ وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ، فَسَأَلَ: "هَلْ تَرَكَ وَلَدًا؟ " قَالُوا: لَا.

قَالَ: "فَهَلْ تَرَكَ حَمِيمًا"؟ قَالُوا: لَا.

قَالَ: "فَأَعْطُوهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ".

وَكَأَنَّهُ تَنَزَّهَ ﷺ عَنْ أَكْلِ مِيرَاثِهِ، فَآثَرَ بِهِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ"٤.

١ وَفِي نُسْخَة: "يُقَام".

٢ الْآيَة: ١٨ من سُورَة الْفجْر.

٣ عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام ولد عَام ٢٢هـ، أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة بِالْمَدِينَةِ، كَانَ عَالما بِالدّينِ صَالحا كَرِيمًا لم يدْخل فِي شيؤ من الْفِتَن، وانتقل إِلَى الْبَصْرَة، ثمَّ إِلَى مصر فَتزَوج وَأقَام بهَا سبع سِنِين، وَعَاد إِلَى الْمَدِينَة فَتوفي فِيهَا عَام ٩٣هـ.

٤ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد: فَرَائض ٨، وَأحمد: ٦/ ١٧٥، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن، انْظُر جَامع الْأُصُول رقم ٧٤٣٢.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٤٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٤٣١