تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دَريت، فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أضلاعه"١.

وَهَذَا مِمَّا لَا يعمله إِلَّا نَبِيٌّ، وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ لِيَحْكِيَهُ إِلَّا وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَرَوَى عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ ذَكَرَ، أَنَّ الْمَلَكَ يَأْتِي الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ.

قَالَ: فَإِنْ كَانَ كَافِرًا، أَوْ مُنَافِقًا، فَيُقَالُ لَهُ: "مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ"، يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ.

فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ".

فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ، وَلَا ائتليت، وَلَا اهتديت".

قَالَ أَبُو مُحَمَّد:

وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ لِلْكَافِرِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: "كَيْفَ يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ؟ " وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ٢، فَإِنَّا أَيْضًا نَظُنُّ أَنَّ التَّعْذِيبَ لِلْكَافِرِ بِبُكَاءِ أَهله عَلَيْهِ.

وَكَذَلِكَ قَالَ بن عَبَّاسٍ إِنَّهُ مَرَّ بِقَبْرِ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: إِنَّه ليعذب، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ.

فَإِنْ كَانَ كَذَلِك، فَهَذَا مَالا يُوحِشُ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ يُعَذَّبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الْمُسْلِمَ الْمُقَصِّرَ؛ كَمَا قَالَ فِي الْمُعَذَّبِ بِالْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ، فَإِنَّ قَوْلَ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، إِنَّمَا هُوَ فِي أَحْكَام الدُّنْيَا.

١ أخرجه التِّرْمِذِيّ: بَاب مَا جَاءَ فِي عَذَاب الْقَبْر، حَدِيث رقم ١٠٧١.

٢ الْآيَة: ١٦٤ من سُورَة الْأَنْعَام.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٣٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٣٦٢