تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٨- قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ- الْحَيَاءُ شُعْبَةُ مِنَ الْإِيمَانِ:

قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ" ١.

قَالُوا: وَالْإِيمَانُ اكْتِسَابٌ، وَالْحَيَاءُ غَرِيزَةٌ مُرَكَّبَةٌ فِي الْمَرْءِ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْغَرِيزَةُ اكْتِسَابًا؟

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الْمُسْتَحْيِيَ يَنْقَطِعُ بِالْحَيَاءِ عَنِ الْمَعَاصِي، كَمَا يَنْقَطِعُ بِالْإِيمَانِ عَنْهَا فَكَأَنَّهُ شُعْبَةٌ مِنْهُ، وَالْعَرَبُ تُقِيمُ الشَّيْءَ، مَقَامَ الشَّيْءِ إِذَا كَانَ مِثْلَهُ، أَوْ شَبِيهًا بِهِ، أَوْ كَانَ سَبَبًا لَهُ.

أَلَّا تَرَاهُمْ سَمَّوُا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ صَلَاةً؟ وَأَصْلُ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ.

وَسَمَّوُا الدُّعَاءَ صَلَاةً؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ٢، أَيِ: ادْعُ لَهُمْ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْلا دُعَاؤُكُمْ﴾ ٣، أَيْ: لَوْلَا صَلَاتُكُمْ.

وَقَالَ بن عُمَرَ: إِنَّهُ كَانَ إِذَا دُعِيَ عليه السلام إِلَى وَلِيمَةٍ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا أَكَلَ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا صَلَّى، أَيْ: دَعَا.

وَأَصْلُ الصَّلَاةِ: الدُّعَاءُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ ٤، أَي: ادْع لَهُم.

١ أخرجه البُخَارِيّ: ١/ ١١، وَمُسلم ١/ ٤٦، وَالْأَدب الْمُفْرد ١٩٠، والمقاصد ١٩٥، والدرر برقم ١٩٦، والتمييز ٧٠، والكشف ١/ ٣٦٩.

٢ الْآيَة: ١٠٣ من سُورَة التَّوْبَة.

٣ الْآيَة: ٧٧من سُورَة الْفرْقَان، وَالْآيَة من بدايتها: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ﴾ .

٤ الْآيَة: ١٠٣ من سُورَة التَّوْبَة.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٣٤٥