تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا تَقُولُوا لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ"١ وَهَذَا تَنَاقُضٌ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا تَنَاقُضٌ وَلَا اخْتِلَافٌ، لِأَنَّ الْمَسِيحَ ﷺ نَبِيٌّ مُتَقَدِّمٌ، رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ يُنْزِلُهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، عِلْمًا لِلسَّاعَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ ٢ وَقَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ .

وَإِذَا نَزَلَ الْمَسِيحُ عليه السلام، لَمْ يَنْسَخْ شَيْئًا مِمَّا أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَتَقَدَّمِ الْإِمَامَ مِنْ أُمَّتِهِ، بَلْ يُقَدِّمُهُ، وَيُصَلِّي خَلْفَهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَيَزِيدُ فِي الْحَلَالِ" فَإِنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: "مَا يَزِيدُ فِي الْحَلَالِ٣ إِلَّا النِّسَاءُ" فَقَالَ: "وَذَاكَ"٤؛ ثُمَّ ضَحِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

وَلَيْسَ قَوْلُهُ "يَزِيدُ الْحَلَّالَ" أَنَّهُ يُحِلُّ لِلرَّجُلِ، أَنْ يَتَزَوَّجَ خَمْسًا، وَلَا سِتًّا وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْمَسِيحَ عليه السلام لَمْ يَنْكِحِ النِّسَاءَ، حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، فَإِذَا أَهْبَطَهُ، تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَزَادَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ، أَيِ ازْدَادَ مِنْهُ.

فَحِينَئِذٍ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ عز وجل، وَأَيْقَنَ أَنَّهُ بَشَرٌ.

وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: "قُولُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا تَقُولُوا لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ"؛ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ إِلَى نُزُولِ عِيسَى عليه السلام، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِهَا، نَاقِضًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا نَبِيَّ بَعْدِي" لِأَنَّهُ أَرَادَ: لَا نَبِيَّ بَعْدِي، يَنْسَخُ مَا جِئْتُ بِهِ، كَمَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ تَبْعَثُ بِالنُّسَخِ، وَأَرَادَتْ هِيَ: "لَا تَقُولُوا إِنَّ الْمَسِيح لَا ينزل بعده".

١ لَا يُوجد عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أصل الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ، بل يُوجد عَن أبي هُرَيْرَة وَغَيره قَوْلُهُ ﷺ: "لَا نَبِي بعدِي" -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.

٢ الْآيَة ٦١ من الزخرف.

٣ وَفِي نُسْخَة: مَا يزِيد فِي الْحَلَال؟ قَالَ: مَا يَزِيدُ فِي الْحَلَالِ إِلَّا النِّسَاء.

٤ وَفِي نُسْخَة، فَقَالَ: وَمَا ذَاك؟

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٢٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٢٧٢