تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَحَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ: أَنَا أَبُو عَاصِمٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنَا الْمُحَبِّرُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُرَقَّعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ وِعَاءً مُلِئَ شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاجْعَلُوا ثُلُثًا لِلطَّعَامِ، وَثُلُثًا لِلشَّرَابِ، وَثُلُثًا لِلرِّيحِ" ١.

وَقَدْ قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ٢: إِنَّمَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ، مَثَلُ الْمَأْبُورَةِ؟

يُرِيدُ أَكَلَتْ فِي الْعَلَفِ إِبْرَةً، فَهِيَ لَا تَأْكُلُ إِذَا أَكَلَتْ فِي الْعَلَفِ إِلَّا قَلِيلًا، وَلَا يَنْجَعُ فِيهَا الْعَلَفُ.

وَقَدْ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ فِي الْجُوَارِشْنِ٣ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِهِ، وَأَنَا لَمْ أَشْبَعْ مُنْذُ كَذَا؟! يُرِيدُ: أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ الطَّعَامَ، وَبِهِ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ.

وَقَالَ الْحَسَنُ لِرَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَأْكُلُ "كُلْ". فَقَالَ: قَدْ أَكَلْتُ، فَمَا أَشْتَهِي شَيْئًا.

قَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، وَهَلْ يَأْكُلُ أَحَدٌ، حَتَّى لَا يَشْتَهِيَ شَيْئًا؟!

وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، أَوْ غَيْرُهُ: "لَوَدِدْتُ أَنَّ رِزْقِي فِي حَصَاةٍ أَمُصُّهَا، وَلَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِكَثْرَةِ دُخُولِي إِلَى الْخَلَاءِ".

وَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ أَجِدْ طَعْمَ الْعَيْشِ، حَتَّى اسْتَبْدَلْتُ الْخَمْصَ٤ بِالْكِظَّةِ٥ وَحَتَّى لَمْ أَلْبَسْ مِنْ ثِيَابِي، مَا يَسْتَخْدِمُنِي، وَحَتَّى لَمْ آكُلْ إِلَّا مَا لَا أَغْسِلُ يَدي مِنْهُ.

١ وَجَدْنَاهُ بِلَفْظ: عَن مِقْدَام بن معد يكر قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول؛ "مَا مَلأ آدَمِيّ وعاة شرا من بطن، بِحَسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه، فَإِن كَانَ لَا محَالة فثلث لطعامه وَثلث لشرابه وَثلث لنَفسِهِ ".

التِّرْمِذِيّ: زهد ٤٧، وَأحمد: ٤/ ١٣٢.

٢ مَالك بن دِينَار السّلمِيّ: هُوَ أَبُو يحيى الْبَصْرِيّ الزَّاهِد، كَانَ أَبوهُ من سبي سجستان قَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ: ثِقَة، وَكَانَ يكْتب الْمَصَاحِف بِالْأُجْرَةِ ويتقوت من ذَلِك توفّي سنة ١٢٧هـ.

٣ الجوارشن: دَوَاء يسْتَعْمل لعلاج الهضم. مُعرب.

٤ الخمص: الْجُوع.

٥ الكظة: امتلاء الْمعدة.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٢١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٢١٨