تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ

٢٦- رَهْنُ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ:

قَالُوا: رُوِّيتُمْ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِأَصْوَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ"١.

فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَمَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ مُوَاسٍ، وَلَا مُؤْثِرٌ، وَلَا مُقْرِضٌ.

وَقَدْ أَكْثَرَ اللَّهُ عز وجل الْخَيْرَ، وَفَتَحَ عَلَيْهِمُ الْبِلَادَ، وَجَبَوْا مَا بَيْنَ أَقْصَى الْيَمَنِ إِلَى أَقْصَى الْبَحْرَيْنِ، وَأَقْصَى عُمَانَ، ثُمَّ بَيَاضِ نَجْدٍ وَالْحِجَازِ، وَهَذَا مَعَ أَمْوَالِ الصَّحَابَةِ، كَعُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَأَيْنَ كَانُوا؟

قَالُوا: وَهَذَا كَذِبٌ. وَقَائِلُهُ أَرَادَ مَدْحَهُ النَّبِيَّ ﷺ بِالزُّهْدِ، وَبِالْفَقْرِ، وَلَيْسَ هَكَذَا تُمْدَحُ الْأَنْبِيَاء.

وَكَيْفَ يَجُوعُ مَنْ يُجَهِّزُ الْجُيُوشَ، وَمَنْ يَسُوقُ الْمِئِينَ مِنَ الْبُدْنِ، وَلَهُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، مِثْلُ "فَدَكٍ"٢ وَغَيْرِهَا؟!!

وَذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "نَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً، كُلَّ بَدَنَةٍ عَنْ سَبْعَةٍ"٣ وَاسْتَاقَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مَكَانَ عُمْرَتِهِ الَّتِي صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ سِتِّينَ بَدَنَة.

١ البُخَارِيّ: جِهَاد ٨٩، مغازي ٨٦، وَالتِّرْمِذِيّ: بُيُوع ٧، وَالنَّسَائِيّ: بُيُوع ٥٨، ٨٣ وَابْن ماجة: رهون ١، والدارمي: بُيُوع ٤٤، وَأحمد: ١/ ٣٢٦، ٣٠٠، ٣٠١، ٣٦١.

٢ فدك على ثَلَاث مراحل من الْمَدِينَة -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.

٣ وَجَدْنَاهُ بالدارمي: كتاب الْأَضَاحِي ٥ بِلَفْظ:

عَن جَابر قَالَ: "نحرنا يَوْم الْحُدَيْبِيَة سبعين بَدَنَة الْبَدنَة عَن سَبْعَة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اشْتَركُوا فِي الْهَدْي ".

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٢١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٢١٦