تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالُوا: حَدِيثٌ يُفْسِدُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ

٢٢- غَسْلُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النّوم:

الوا: رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" ١.

قَالُوا: وَهَذَا حَدِيثٌ جَائِزٌ، لَوْلَا قَوْلُهُ: "فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ".

وَمَا مَنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ دَرَى أَنَّ يَدَهُ بَاتَتْ حَيْثُ بَاتَ بَدَنُهُ، وَحَيْثُ بَاتَتْ رِجْلُهُ وَأُذُنُهُ وَأَنْفُهُ، وَسَائِرُ أَعْضَائِهِ، وَأَشَدُّ الْأُمُورِ أَنْ يَكُونَ مَسَّ بِهَا فَرْجَهُ فِي نَوْمِهِ.

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَسَّ فَرْجَهُ فِي يَقَظَتِهِ، لَمَا نَقَضَ ذَلِكَ طَهَارَتَهُ.

فَكَيْفَ بِأَنْ يَمَسَّهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ؟ وَاللَّهُ لَا يُؤَاخِذُ النَّاسَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ.

فَإِنَّ النَّائِمَ قَدْ يَهْجُرُ٢ فِي نَوْمِهِ، فَيُطَلِّقُ، وَيَكْفُرُ، وَيَفْتَرِي، وَيَحْتَلِمُ عَلَى امْرَأَةِ جَارِهِ، وَهُوَ عِنْدَ نَفْسِهِ فِي نَوْمِهِ زَانٍ ثُمَّ لَا يَكُونُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مُؤَاخَذًا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَلَا فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

وَنَحْنُ نَقُولُ: إِن هَذَا النظار، عَلِمَ شَيْئًا وَغَابَتْ عَنْهُ أَشْيَاءُ.

أَمَا عَلِمَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ، قَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَن الْوضُوء يجب على

١ صَحِيح مُسلم: طَهَارَة ٨٧، وَسنَن أبي دَاوُد: طَهَارَة ٤٩، وَالتِّرْمِذِيّ: طَاهِرَة ١٩ وَالنَّسَائِيّ: طَهَارَة ١، وَأحمد: ٢/ ٢٤١، ٢٨٩، ٤٠٥، ٤٧١، ٤٧١، ٥٠٧.

٢ يهجر فِي نَومه: أَي يهذي بِكَلَام سيء.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٢٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٢٠٢