تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ

٢١- الْفِطْرَةُ وَالشَّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ:

قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ، يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ" ١.

ثُمَّ رُوِّيتُمُ "الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ فِي بطن أمه" ٢.

"وَأَن النُّطْفَةَ إِذَا انْعَقَدَتْ، بَعَثَ اللَّهُ عز وجل إِلَيْهَا مَلَكًا يَكْتُبُ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ" ٣.

وَأَنه مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ آدَمَ، فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَقَالَ: "إِلَى الْجَنَّةِ بِرَحْمَتِي" وَقَبَضَ أُخْرَى فَقَالَ: "إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي" ٤.

قَالُوا: وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَاخْتِلَافٌ، فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْقَدَرِ، وَأَهْلُ الْإِثْبَاتِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّه لَيْسَ هَهُنَا تَنَاقُضٌ، وَلَا اخْتِلَافٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

١ صَحِيح مُسلم: قدر ٢٥ ص٢٠٤٨.

٢ صَحِيح مُسلم: قدر ٣، وَابْن ماجة: مُقَدّمَة ٧، والدارمي: مُقَدّمَة ٢٣، وَأحمد ٣/ ١٧٦.

٣ صَحِيح البُخَارِيّ: تَوْحِيد ٢٨، قدر، بَدْء الْخلق ٦، أَنْبيَاء١، وصحيح مُسلم: قدر١، وَأَبُو دَاوُد: سنة ١٦، وَالتِّرْمِذِيّ، قدر ٤، وَابْن ماجة: مُقَدّمَة ١٠، وَأحمد: ٥/ ١٩٧.

٤ رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، انْظُر صَحِيح الْجَامِع برقم ١٧٥٨ والسلسلة الصَّحِيحَة برقم ٤٨. -مُحَمَّد بدير-.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ١٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ١٩٩