تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ جَاءَتْ فِي هَذَا آثَارٌ.

مِنْهَا: أَنَّهُ ذَكَرَ آخِرَ الزَّمَانِ، فَقَالَ: "الْمُتَمَسِّكُ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ بِدِينِهِ، كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ" ١.

وَمِنْهَا حَدِيثٌ آخَرُ، ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الشَّهِيدَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ، كَشَهِيدِ بَدْرٍ.

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْغُرَبَاءِ، فَقَالَ: "الَّذِينَ يُحْيُونَ مَا أَمَاتَ النَّاسُ مِنْ سُنَّتِي" ٢.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: "خَيْرُ أُمَّتِي، الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ" ٣ فَلَسْنَا نَشُكُّ فِي أَنَّ صَحَابَتَهُ خَيْرٌ مِمَّنْ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، مِثْلُ الْفَضْلِ الَّذِي أُوتُوهُ.

وَإِنَّمَا قَالَ: "مَثَلُ أُمَّتِي، مَثَلُ الْمَطَرِ، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ" ٤ عَلَى التَّقْرِيبِ لَهُمْ مِنْ صَحَابَتِهِ كَمَا يُقَالُ: مَا أَدْرِي، أَوَجْهُ هَذَا الثَّوْبِ أَحْسَنُ أَمْ مُؤَخَّرُهُ.

وَوَجْهُهُ أَفْضَلُ إِلَّا أَنَّكَ أَرَدْتَ التَّقْرِيبَ مِنْهُ.

وَكَمَا تَقُولُ: مَا أَدْرِي، أَوَجْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَحْسَنُ، أَمْ قَفَاهَا.

وَوَجْهُهَا أَحْسَنُ إِلَّا أَنَّكَ أَرَدْتَ تَقْرِيبَ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْحُسْنِ.

وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ فِي تِهَامَةَ: إِنَّهَا كَبَدِيعِ الْعَسَلِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ، وَالْبَدِيعُ: الزِّقُّ.

وَإِذَا كَانَ الْعَسَلُ فِي زِقٍّ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ اخْتِلَافَ اللَّبَنِ فِي الْوَطْبِ٥ فَيَكُونُ أَوَّلُهُ خَيْرًا مِنْ آخِرِهِ، وَلَكِنَّهُ يَتَقَارَبُ فَلَا يَكُونُ لِأَوَّلِهِ كَبِيرُ فضل، على آخِره.

١ التِّرْمِذِيّ: فتن ٧٣، وَأحمد ٢/ ٣٩٠، ٣٩١.

٢ التِّرْمِذِيّ: إِيمَان١٣، وَابْن ماجة: فتن١٥، والدارمي رقاق ٤٢، وَأحمد ١/ ١٨٤، ٣٩٨، ٢/ ١٧٧، ٣٨٩، ٤/ ٧٣، وَقد ورد فِي صَحِيح مُسلم أصل الحَدِيث "طُوبَى للغرباء" برقم ١٤٥.

٣ حَدِيث صَحِيح، مَقَاصِد ص ١٠٤.

٤ حَدِيث حسن، أَحْمد؛ ٣/ ١٤٣، وَالتِّرْمِذِيّ: ٤/ ٤٠، والفوائد للكرمي ٧٤ والدرر برقم ٣٦٤، وفتاوى النَّوَوِيّ ١٢١ والمقاصد ٣٧٤ والتمييز: ١٤٧، والكشف ٢/ ١٩٧.

٥ الوطب: سقاء اللَّبن، وَهُوَ جلد الْجذع فَمَا فَوْقه.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ١٨١