تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَحَدَّثَنِي الرِّيَاشَيُّ١ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ: قَالَ سَأَلت بن عَوْنٍ عَنِ الْفَأْلِ فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا، فَيُسْمَعَ "يَا سَالِمُ" أَوْ يَكُونَ بَاغِيًا٢ فَيُسْمَعُ "يَا وَاجِدُ".

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

وَهَذَا أَيْضًا، مِمَّا جُعِلَ فِي غرائز النَّاس تستحبه وتأنس بِهِ، كَمَا جُعِلَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ التَّحِيَّةِ بِالسَّلَامِ، وَالْمَدِّ فِي الْأُمْنِيَةِ، وَالتَّبْشِيرِ بِالْخَيْرِ.

وَكَمَا يُقَالُ: "انْعَمْ وَاسْلَمْ" وَ"انْعَمْ صَبَاحًا" وَكَمَا تَقُولُ الْفُرْسُ: "عِشْ أَلْفَ نوروز".

وَالسَّامِعُ لِهَذَا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ وَلَا يُؤَخِّرُ، وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَلَكِنْ جُعِلَ فِي الطِّبَاعِ مَحَبَّةُ الْخَيْرِ وَالْارْتِيَاحُ لِلْبُشْرَى، وَالْمَنْظَرِ الْأَنِيقِ، وَالْوَجْهِ الْحَسَنِ، وَالْاسْمِ الْخَفِيفِ.

وَقَدْ يَمُرُّ الرَّجُلُ بِالرَّوْضَةِ الْمُنَوِّرَةِ٣ فَتَسُرُّهُ، وَهِيَ لَا تَنْفَعُهُ، وَبِالْمَاءِ الصَّافِي فَيُعْجَبُ بِهِ٤ وَهُوَ لَا يَشْرَبُهُ وَلَا يُورِدُهُ٥.

وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "كَانَ يُعْجَبُ بِالْأُتْرُجِّ، وَيُعْجِبُهُ الْحَمَامُ الْأَحْمَرُ"٦.

"وَتُعْجِبُهُ الْفَاغِيَةُ"٧ وَهِيَ نَوْرُ الْحِنَّاءِ.

وَهَذَا مِثْلُ إِعْجَابِهِ بِالْاسْمِ الْحَسَنِ، وَالْفَأْلِ الْحَسَنِ.

وَعَلَى مِثْلِ هَذَا، كَانَتْ كَرَاهَتُهُ لِلْاسْمِ الْقَبِيحِ، كَـ"بَنِي النَّارِ" وَ"بَنِي حِرَاقٍ" وَ"بَنِي زِنْيَةٍ" وَ"بَنِي حزن" وَأَشْبَاه هَذَا.

١ وَفِي نُسْخَة: الرقاشِي.

٢ بَاغِيا: أَي يطْلب ضَالَّة.

٣ المنورة: المزهرة.

٤ وَفِي نُسْخَة: فيعجب بِهِ.

٥ وَلَا يُورِدهُ: من الْإِيرَاد، من أوردت الْإِبِل المَاء: إِذا جَعلتهَا وَارِدَة عَلَيْهِ لتشرب.

٦ ورد بِلَفْظ: "كَانَ يُعجبهُ النّظر إِلَى الأترج وَكَانَ يعجه النّظر إِلَى الْحمام الْأَحْمَر" وَهُوَ مَوْضُوع كَمَا ذكر الألباني فِي ضَعِيف الْجَامِع برقم ٤٥٨٤ وَفِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة ١٣٩٣.

٧ ضَعِيف: ذكره الألباني فِي ضَعِيف الْجَامِع برقم ٤٥٨٣ وسلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة ٤٢٧٨.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ١٧٣