قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ
٤- الْبَوْلُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ:
قَالُوا: رَوَيْتُمْ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: "مَا بَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا قَطُّ"١.
ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ حُذَيْفَةَ "أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا" وَهَذَا خِلَافُ ذَاكَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وَنحن نقُول: لَيْسَ هَهُنَا -بِحَمْدِ اللَّهِ- اخْتِلَافٌ، وَلَمْ يَبْلُ قَائِمًا قَطُّ فِي مَنْزِلِهِ وَالْمَوْضِعِ٣ الَّذِي كَانَتْ تَحْضُرُهُ فِيهِ عَائِشَةُ رضي الله عنها.
وَبَالَ قَائِمًا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِيهَا، إِمَّا لِلَثَقٍ٤ فِي الْأَرْضِ وَطِينٍ، أَوْ قَذِرٍ.
وَكَذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي رَأَى فِيهِ حُذَيْفَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ قَائِمًا، كَانَ مَزْبَلَةً لِقَوْمٍ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْقُعُودُ فِيهِ، وَلَا الطُّمَأْنِينَةُ.
وَحُكْمُ الضَّرُورَةِ خلاف حكم الِاخْتِيَار.
١ أخرجه النَّسَائِيّ: طَهَارَة ٢٤، وَالتِّرْمِذِيّ: طَهَارَة ٨، وَابْن ماجة: طَهَارَة ١٤، وَأحمد: ٦/ ١٩٢ و٢١٣.
٢ أخرجه أَحْمد: ٥/ ٣٨٢ وَقد ورد بِلَفْظ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَال وَهُوَ قَائِم، ثمَّ دَعَاني فَأَتَيْته فَتَوَضَّأ وَمسح عل خفيه "، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، ورقمه فِي اللُّؤْلُؤ المرجان ٥٢٠٨.
٣ وَفِي نُسْخَة: والمواضع الَّتِي.
٤ اللثق: البلل والندى، وطائر لثق: أَي مبتل. "الْقَامُوس".