تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ

٣- الْمَشْيُ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ:

قَالُوا: رَوَيْتُمْ عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَة" ١.

ورويتم عَن منْدَل، عَن اللَّيْث، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "رُبَّمَا انْقَطَعَ شِسْعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَشَى فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ، حَتَّى يُصْلِحَ الْأُخْرَى" ٢.

قَالُوا: وَهَذَا خِلَافُ ذَلِكَ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وَنحن نقُول: لَيْسَ هَهُنَا خِلَافٌ، بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَنْقَطِعُ شِسْعُ نَعْلِهِ، فَيَنْبِذُهَا، أَوْ يُعَلِّقُهَا بِيَدِهِ، وَيَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، إِلَى أَنْ يَجِدَ شِسْعًا.

وَهَذَا يَفْحُشُ وَيَقْبُحُ فِي النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ، وَكُلِّ زَوْجَيْنِ مِنَ اللِّبَاسِ يُسْتَعْمَلُ فِي اثْنَيْنِ، فَيُسْتَعْمَلُ فِي وَاحِدٍ وَيُتْرَكُ الْآخَرُ.

وَكَذَلِكَ الرِّدَاءُ، يُلْقَى عَلَى أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَيُتْرَكُ الْآخَرُ.

فَأَمَّا أَنْ يَنْقَطِعَ شِسْعُ الرَّجُلِ، فَيَمْشِي خُطْوَةً أَو خطوتين أَو ثَلَاثًا، إِلَى

١ أخرجه أَبُو دَاوُد: لِبَاس ٤١، وَمُسلم: لِبَاس ٦٩ و٧١، وَالنَّسَائِيّ: زِينَة ١١٦، ومسند أَحْمد: ٢/ ٢٤٥ و٣١٤ و٤٣٤ و٤٤٣ و٤٧٧ و٤٨٠ و٣/ ٢٩٣ و٣٢٧.

٢ أخرجه التِّرْمِذِيّ: لِبَاس ٣٦.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ١٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ١٥٠