تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَوضع الرَّجُلُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ عَامًا أَوَّلًا، فَأَفْتَانِي بِهَذَا الْكِتَابِ، فَأَهْرَقْتُ بِهِ الدِّمَاءَ، وَأَنْكَحْتُ بِهِ الْفُرُوجَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ الْعَامَ.

قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: حَدثنِي سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ لَهُ: كَيْفَ هَذَا؟

قَالَ: كَانَ رَأْيًا رَأَيْتُهُ، فَرَأَيْتُ الْعَامَ غَيْرَهُ.

قَالَ: فَتَأْمَنُنِي أَنْ لَا تَرَى مِنْ قَابَلٍ شَيْئًا آخَرَ؟

قَالَ أَبُو حنيفَة: لَا أَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ.

فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَكِنِّي أَدْرِي أَنَّ عَلَيْكَ لَعْنَةَ اللَّهِ.

قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: إِنَّا لَا نَنْقِمُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ رَأَى؛ كُلُّنَا يَرَى؛ وَلَكِنَّنَا نَنْقِمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجِيئُهُ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَيُخَالِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ.

حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا حَنِيفَةَ سُئِلَ عَنْ مُحْرِم لَمْ يَجِدْ إِزَارًا، فَلَبِسَ سَرَاوِيلَ، فَقَالَ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.

فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ١، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ٢، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْمحرم:

١ عَمْرو بن دِينَار بن شُعَيْب الْبَصْرِيّ، أَبُو يحيى الْأَعْوَر قهرمان آل الزبير، لَيْسَ بِثِقَة "تَهْذِيب التَّهْذِيب" "٨/ ٢٣٠" "الْخُلَاصَة" ٣٤٥.

٢ جَابر بن زيد الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، أَبُو الشعْثَاء تَابِعِيّ فَقِيه من الْأَئِمَّة من أهل الْبَصْرَة. أَصله من عمان صحب ابْن عَبَّاس. وَكَانَ من بحار الْعلم، وَصفه الشماخي "وَهُوَ من عُلَمَاء الإباضية" بِأَنَّهُ أصل الْمَذْهَب وأسه الَّذِي قَامَت عَلَيْهِ آطامه ولد ٢١هـ. نَفَاهُ الْحجَّاج إِلَى عمان، وَفِي كتاب الزّهْد للْإِمَام أَحْمد لما مَاتَ جَابر بن زيد قَالَ قَتَادَة: الْيَوْم مَاتَ أعلم أهل الْعرَاق، توفّي ٩٣هـ.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ١٠٣