تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[1.7.7]

قال وأما شعيب من ولد رهط من المؤمنين تبعوا إبراهيم لما هاجر إلى الشام ولم يكن يثبت لهم نسب في بني إسرائيل ولم تكن مدين قبيلة ولكنها أمة بعث إليها.

[1.7.8]

فلما بوأ الله إسماعيل الحرم وهو طفل وأنبط له زمزم مرت به من جرهم رفقة فرأوا ما لم يكونوا يعهدونه وأخبرتهم هاجر بنسب الصبي وحاله وما أمر الله أباه فيه وفيها فتبركوا بالمكان ونزلوه وضموا إليهم إسماعيل فنشأ معهم ومع ولدانهم ثم أنكحوه فتكلم بلسانهم فقيل نطق باليعربية إلا أن الياء زيدت في الاسم فحذفت في النسب كما تحذف أشياء من الزوائد وغيرها كما تغير أشياء عن أصولها والدليل على أن أصل اللسان لليمن أنهم يقال لهم العرب العاربة ويقال لغيرهم العرب المتعربة يراد الداخلة في العرب المتعلمة منهم وكذلك معنى التفعل في اللغة يقال تنزر الرجل إذا دخل في نزار وتمضر إذا دخل في مضر وتقيس إذا دخل في قيس وقال الشاعر [رجز]

وقيس عيلان ومن تقيسا

ولو كان كل من تعلم لسانا غير لسان قومه ونطق به خارجا من نسبهم لوجب أن يكون كل من نطق بالعربية من العجم عربيا.

1.1.8

[1.8.1]

وسأقول في الشرف بأعدل القول وأبين أسبابه ولا أبخس أحدا حقه ولا أتجاوز به حده فلا يمنعني نسبي في العجم أن أدفعها عما تدعيها لها جهلتها وأثني أعنتها عما تقدم إليها سفلتها وأختصر القول وأقتصر على العيون والنكت ولا أعرض للأحاديث الطوال في خطب العرب وتعداد أيامها ووفدات أشرافها على ملوك العجم ومقاماتها فإن هذا وما أشبهه قد كثر في كتب الناس حتى أخلق ودرس حتى مل لا سيما وأكثر هذه الأخبار لا طريق لها ولا نقلت من الثقات والمعروفين أيضا تخبر عن التكلف وتدل على الصنعة وأرجو أن لا يطلع ذوو العقول وأهل النظر مني على إيثار هوى ولا تعمد لتمويه وما أتبرأ بعده من العثرة والزلة إلا أن يوفقني الله وما التوفيق إلا به.

[1.8.2]

وعدل القول في الشرف أن الناس لأب وأم خلقوا من تراب وأعيدوا إلى التراب وجروا في مجرى البول وطووا على الأقذار فهذا نسبهم الأعلى الذي يردع أهل العقول عن التعظيم والكبرياء ثم إلى الله مرجعهم فتنقطع الأسباب وتبطل الأحساب إلا من كان حسبه تقوى الله وكانت ماتته طاعة الله.

[1.8.3]

وأما النسب الأدنى الذي يقع فيه التفاضل بين الناس في حكم الدنيا فإن الله خلق آدم من قبضة جميع الأرض وفي الأرض السهل والحزن والأحمر والأسود والخبيث والطيب يقول الله عز وجل 012 ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا﴾ فجرت طبائع الأرض في ولده فكان ذلك سببا لاختلاف غرائزهم فمنهم الشجاع والجبان والبخيل والجواد والحيي والوقاح والحليم والعجول والدمث والعبوس والشكور والكفور وسببا لاختلاف ألوانهم وهيئاتهم فمنهم الأبيض والأسود والأسمر والأحمر والأقشر والوسيم والخفيف على القلوب والثقيل والمحبب إلى الناس من غير إحسان والمبغض إليهم من غير ذنوب وسببا لاختلاف الشهوات والإرادات فمنهم من يميل به الطبع إلى العلم ومن يميل به إلى المال ومن يميل به إلى اللهو ومن يميل به إلى النساء ومن يميل به إلى الفروسية.

[1.8.4]

ثم يختلفون أيضا في ذلك فمنهم من يسرع إلى فهمه الفقه ويبطئ عنه الحساب ومنهم من يعلق بفهمه الطب وينبو عنه النجوم ومنهم من يتيسر له الدقيق الخفي ويعتاص عليه الواضح الجلي ومنهم من يتعلم فنا من العلم فيرسخ في قلبه رسوخ النقر في الحجر ويتعلم ما هو أخف منه فيدرس دروس الرقم على الماء ومن طلبة المال من يطلبه بالتجارة ومن يطلبه بالجراية ومن يطلبه بالسلطان ومن يطلبه بالكيمياء فيتلف بالطمع الكاذب والتماس المحال أثلة المال ومن طلبة النساء من يريد المهفهفة ومن يريد الضناك ومن يريد الغرة الصغيرة ومن يريد النصف الوثيرة وأعجب من هذا من ربما حبب إليه العجوز قال الشاعر [طويل]

فضل العرب والتنبيه على علومها · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فضل العرب والتنبيه على علومهاالمقدمة