تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[1.5.13]

وأما فخره بما ليس له فيه حظ ولا نصيب فإنما يفخر بملك فارس أبناء ملوكها وأبناء عمالهم وكتابهم وحجابهم وأساورتهم فأما رجل من عرض العجم وعوامهم لا يعرف له نسب ولا يشهر له أب فما حظه في سرير كسرى وتاجه وحريره وديباجه وليس هو من ذلك في مراح ولا مغدى ولا مظل ولا مأوى. فإن قال لأني من العجم وكسرى من العجم فمرحبا بالمثل المبتذل أنا ابن جار النجار ولو قال أيضا لأني من الناس وكسرى من الناس كان وهذا سواء وما هو بأولى بهذا السبب من العرب لأن العرب أيضا من الناس.

[1.5.14]

قال أبو عبيدة أجريت الخيل فطلع منها فرس سابق فجعل رجل من النظارة يكبر ويثب من الفرح فقال له رجل إلى جانبه يا فتى أهذا السابق فرسك؟ فقال لا ولكن اللجام لي. وقال المسعودي قدم علينا أعراب وكانوا يأتون ببضائعهم فأبيعها وأقوم بحوائجهم وكانوا يقولون رحم الله أباك دينارا فكنت لا آلوهم عناية فقلت لهم أخبروني عن السبب بينكم وبين أبي؟ قالوا كان يساومنا مرة بأتان فقلت لهم هل كان اشتراها منكم؟ قالوا لا قلت الله أكبر! قالوا وما ذاك؟ قلت لو اشتراها صارت رحما ونسبا.

[1.5.15]

وقد كانت العجم رحمك الله في ذلك الزمان طبق الأرض شرقا وغربا وبرا وبحرا إلا محال معد واليمن أفكل هؤلاء أشراف؟ فأين الوضعاء والأدنياء والكساحون والحجامون والدباغون والخمارون والرعاع والمهان؟ وهل كان ذوو الشرف في جملة الناس إلا كاللمعة في جلد البعير وأين ذراريهم وأعقابهم؟ أدرجوا جميعا فلم يبق منهم أحد وبقي أبناء الملوك والأشراف؟

فضل العرب والتنبيه على علومها · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فضل العرب والتنبيه على علومهاالمقدمة