تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأنه ليس في التعبد به استحالة في ذاته، ولا يفضي إلى محال، ولا مفسدة. ولا يبعد أن يعلم الله – تعالى- لطفًا فيه يقتضي أن يناط به صلاح العباد بتعبدهم بالاجتهاد، لعلمه أنه لو نصَّ لهم على قاطع: لعصوا، كما ردّهم في قاعدة الربا إلى الاستنباط من الأعيان الستة، مع إمكان التنصيص على كل مكيل وموزون، أو مطعوم.

وكان الصحابةرضي الله عنهم – يروي بعضهم عن بعض، مع إمكان مراجعة النبي -ﷺ-.

كيف ورسول الله -ﷺقد تُعُبِّد بالقضاء بالشهود والحكم بالظاهر، حتى قال: "إنكم لتختصمون إليَّ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي على نحو ما أسمع" ١؟!.

وكان يمكن نزول الوحي بالحق الصريح في كل واقعة.

وإمكان النص لا يجعل النص موجودًا. واللهسبحانه وتعالى- أعلم.

فصل: [في تعبد النبي -ﷺبالاجتهاد]

ويجوز أن يكون النبي -ﷺ- متعبَّدًا بالاجتهاد فيما لا نص فيه

وأنكر ذلك قوم؛ لأنه قادر على استكشاف الحكم بالوحي الصريح.

١ حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم بلفظ: "إنما أنا بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعضٍ فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها، أو ليتركها". انظر: صحيح البخاري بحاشية السندي "٤/ ١٦٣"، صحيح مسلم بشرح النووي "٤/ ١٢"، سنن أبي داود "٢/ ٢٠٥"، سنن ابن ماجة "٢/ ٧٧٧"، مشكاة المصابيح "٢/ ٣٤٢".

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ٣٤١