تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا خطأ، إذ لا يتناول قوله: "حرمت الخمر لشدتها" من حيث الوضع إلا تحريمها خاصة.

ولو لم يرد التعبد بالقياس: لاقتصرنا عليه، كما لو قال: "أعتقت غانمًا لسواده"١.

وكيف يصح هذا ولله تعالى -أن ينصب شدة الخمر- خاصة- علة، ويكون فائدة التعليل: زوال التحريم عند زوال الشدة.

ويتجه عليه: ما ذكره نفاة القياس٢، والله أعلم.

فصل: [في أوجه تطرق الخطأ إلى القياس]

ويتطرق الخطأ إلى القياس من خمسة أوجه:

أحدها: أن لا يكون الحكم معللًا١.

= وعلل ذلك بعدم الفرق بين قول القائل: "حرمت الخمر لشدتها" وبين قوله: "حرمت كل مشتد" فهو من قبيل العموم المعنوي.

١ خلاصة الرد: أننا لا نسلم باستواء الصيغتين، فإن قوله: "حرمت كل مشتد" يفيد العموم لعليته، أما قوله: "حرمت الخمر لشدتها" فلا يفيد إلا تحريم الخمر خاصة، ولولا القياس لما حرم كل مشتد، كما لو قيل: "أعتقت غانمًا لسواده" فيختص العتق بغانم" والنص على العلة لا يوجب العموم اللفظي. انظر: شرح الطوفي "٣/ ٣٤٦".

٢ وهي الأدلة التي استندوا إليها سابقًا.

١ معناه: أن الحكم يكون غير معلل في الواقع، فيأتي القائس له بعلة من عنده، مثل ما روي من أن علة انتقاض الوضوء بأكل لحم الجزور، لشدة حرارته ودسمه مرخ =

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ١٨٥