تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته.

وقال معاذ للنبي، ﷺ: "أجتهد رأيي"١ فصوبه

فهذا وأمثاله -مما لا يدخل تحت الحصر- مشهور، إن لم تتواتر آحاده: حصل بمجموعة العلم الضروري: أنهم كانوا يقولون بالرأي، وما من وقت إلا وقد قيل فيه بالرأي٢.

ومن لم يقل، فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد، وما أنكر على القائل به، فكان إجماعًا.

[الاعتراضات الواردة على إجماع الصحابة]

فإن قيل: فقد نقل عنهم ذم الرأي وأهله:

فقال عمر، رضي الله عنه: "إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء

= لكن الحاكم أخرجه في مستدركه في كتاب الحدود وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.

١ تقدم تخريجه.

٢ معناه: أن هذه الوقائع المختلفة، وغيرها كثيرة، وهي وإن كانت أخبار آحاد لم تبلغ حد التواتر اللفظي، إلا أن مجموعها يعتبر تواترًا معنويًّا، كسخاء حاتم الطائي وشجاعة علي، رضي الله عنه.

ومن لم يقل منهم بالرأي، فإن سبب ذلك: أن غيره أغناه عنه، فلم يعد في حاجة إليه.

قال الغزالي في المستصفى "٣/ ٥٢٠": "فهذا وأمثاله، مما لا يدخل تحت الحصر، مشهور".

وما من مفتٍ إلا وقد قال بالرأي، ومن لم يقل؛ فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد، ولم يعترض عليهم في الرأي.

فانعقد إجماع قاطع على جواز القول بالرأي والظن".

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ١٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ١٦١