تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنكره بعض منكري المفهوم، لأن النطق إنما هو بما قبل الغاية، وما بعدها مسكوت عنه، وكل ما له ابتداء: فغايته مقطع ابتدائه، فيرجع الحكم بعد الغاية إلى ما كان قبل البداية، وقبل البداية لم يكن فيه دليل على نفي ولا إثبات، فليكن بعدها كذلك.

ولنا: مع ما سبق من الأدلة١: أن ﴿حَتَّى تَنْكِح﴾ ليس بمستقل، ولا يصح حتى يتعلق بقوله: ﴿فَلا تَحِلُّ لَه﴾ ولا بد فيه من إضمار وهو "حتى تنكح زوجًا غيره فتحل له".

ولهذا يقبح الاستفهام لو قال قائل: "فإن نكحت هل تحل له؟ "

ولأن الغاية نهاية، ونهاية الشيء مقطعه؛ فإن لم يكن مقطعًا: فليس بنهاية ولا غاية٢.

[مفهوم الشرط]

الدرجة الثانية: التعليق على شرط، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ ٣.

أنكره قوم٤، لأنه يجوز تعليق الحكم بشرطين، كما يجوز

١ أي: التي تقدمت في حجية مفهوم المخالفة عمومًا

٢ قال الشيخ الطوفي "٢/ ٧٦١": "واعلم أن هذه المسألة محل نظر وتردد، فلا سبيل فيها إلى القطع بشيء، أما من حيث الظن، فالظن مع مثبتي مفهوم الغاية لغة وعرفًا".

٣ سورة الطلاق من الآية٦.

٤ من المنكرين لحجية مفهوم المخالفة وهم: أبو بكر الباقلاني، والقاضي عبد الجبار، وأبو عبد الله البصري، والغزالي، وهو الذي اختاره الآمدي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ١٣١