تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رقيقا والآخر حرا فعلى كل واحد منهما حده ولو زنى بكر بثيب حد كل واحد منهما حده لأن كل واحد منهما إنما تلزمه عقوبة جنايته ولو زنى بعد العتق وقبل العلم به فعليه حد الأحرار لأنه زنى وهو حر وإن أقيم عليه حد الرقيق قبل العلم بحريته ثم علمت بعد تمم عليه حد الأحرار وإن عفا السيد عن عبده لم يسقط عنه الحد في قول عامة أهل العلم إلا الحسن

قال يصح عفوه وليس بصحيح لأنه حق لله تعالى يسقط بإسقاط سيده كالعبادات وكالحر إذا عفا عنه الإمام

فصل وللسيد إقامة الحد بالجلد على رقيقه القن في قول أكثر العلماء روي نحو ذلك عن علي وابن مسعود وابن عمر وأبي حميد وأبي أسيد الساعديين وفاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلقمة والأسود والزهري وهبيرة بن مريم وأبي ميسرة ومالك والثوري والشافعي وأبي ثور وابن المنذر

وقال ابن أبي ليلى أدركت بقايا الأنصار يجلدون ولائدهم في مجالسهم الحدود إذا زنوا وعن الحسن بن محمد أن فاطمة حدت جارية لها زنت وعن إبراهيم أن علقمة والأسود كانا يقيمان الحدود على من زنى من خدم عشائرهم روى ذلك سعيد في سننه

وقال أصحاب الرأي ليس له ذلك لأن الحدود إلى السلطان ولأن من لا يملك إقامة الحد على الحر لا يملكه على العبد كالصبي ولأن الحد لا يجب إلا ببينة أو إقرار ويعتبر لذلك شروط من عدالة الشهود ومجيئهم مجتمعين أو في مجلس واحد وذكر حقيقة الزنا وغير ذلك من الشروط التي تحتاج إلى فقيه يعرفها ويعرف الخلاف فيها والصواب منها وكذلك الإقرار فينبغي أن يفوض ذلك إلى الإمام أو نائبه كحد الأحرار ولأنه حد هو حق الله تعالى فيفرض إلى الإمام كالقتل والقطع

ولنا ما روى سعيد حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هرير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا زنت أمة أحدكم فتيقن زناها فليجلدها ولا يثرب بها فإن عادت فليجلدها ولا يثرب بها فإن عادت فليجدها ولا يثرب بها فإن عادت الرابعة فليجلدها وليبعها ولو بضفير وقال حدثنا أبو الأحوص حدثنا عبد الأعلى عن أبي جميلة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم رواه الدارقطني ولأن السيد يملك تأديب أمته وتزويجها فملك إقامة الحد عليها كالسلطان وفارق الصبي

وإذا ثبت هذا فإنما يملك إقامة الحد بشروط أربعة أحدها أن يكون جلدا كحد الزنا والشرب وحد القذف فأما القتل في الردة والقطع في السرقة فلا يملكها إلا الإمام وهذا قول أكثر أهل العلم وفيهما وجه آخر أن السيد يملكها وهو ظاهر مذهب الشافعي لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم وروي أن ابن عمر قطع عبدا سرق وكذلك وعائشة وعن حفصة أنها قتلت أمة لها سحرتها ولأن ذكل حد أشبه الجلد وقال القاضي كلام أحمد يقتضي أن في قطع السارق روايتين

ولنا إن الأصل تفويض الحد إلى الإمام لأنه حق لله تعالى فيفوض إلى نائبه كما في حق الأحرار ولما ذكره

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ٥١